الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٥٦ - قوله و على هذا فالايمان امّا مشترك بين هذه المعانى
المعجزة عليه بل المتوقف عليه انما هو العلم بوجوبه و ثانيا منع توقف العلم بالصدق على وجوب النظر بل انما يتوقّف على نفس النظر و يكفى فى حصوله عروض خوف العقوبة على الترك للنفس الحامل له على النظر و ان لم نقل بحكومة العقل
قوله و هو ان يقال فى تقرير الاستدلال ان الوجوب لو كان بالشرع لتوقف على العلم بصدق الرسول
فيه منع التوقف فى المقدّمتين معا امّا فى المقدمة الاولى فلما ذكرنا فى الحاشية السابقة من ان وجوب النظر لا يتوقف على العلم بصدق الرسول بل على نفس صدق الرّسول و اما فى المقدمة الثانية فلما ذكرناه ايضا من ان العلم بصدق الرّسول لا يتوقف على وجوب النظر بل على نفس النظر
قوله و ان كان متوقفا على نظر آخر و هو الاستدلال على وجوب الاستدلال فى معرفة اللّه
فيه منع هذا التوقف ايضا فالاولى فى الدفع على التقرير المذكور ان يقال بمنع توقف وجوب النظر فى معرفة اللّه على النظر فى دليل وجوب النظر بل انما يتوقف على وجوب ازالة الخوف على النفس او على وجوب معرفة الله المتوقف على وجوب شكر المنعم فان وجوب المقدمة يتوقف على وجوب ذى المقدمة لا غير نعم انما يتوقّف عليه العلم بوجوب النظر فى معرفة اللّه و هو ليس من جملة النظر فى معرفة اللّه ليكون وجوبه من وجوبه و لا انه من مقدماته ليجب بوجوبه
قوله و التحقيق فيه انه لا يكفى فيه مجرّد حصول العلم بل لا بدّ من عقد القلب
و الاصل فيه ان اصول الدين لا يطلب فيها عمل بالذات بل المطلوب بالذات فيها الاعتقاد مع التدين بالمعتقد و هذا ليس بعين الاعتقاد و لا من لوازمه و لا من ملزوماته بل هما قد يجتمعان و قد يتفارقان اذ الاعتقاد اذعان للواقع و التدين بالمعتقد اطاعة نفسانية شبه اطاعة الجوارح فى العمليات فانّ الاطاعة فى كل شيء بحسبه ففى العمليّات عبارة عن عمل الجوارح و فى العلميّات عبارة عن عمل القلب و هو الانقياد و القبول الذى يكشف عنه الاقرار باللسان تارة و العمل بالاركان اخرى و لا ريب انّه ايضا معتبر فى الاسلام و الايمان و لا يكفى فيهما مجرد الاعتقاد و الاذعان و لذا حكم فى الشرع بكفر ابليس و فرعون و كثير من الكفار و المشركين و هو الذى يعبّر عنه فى الاخبار و كلام العلماء الاخيار بكفر الجحود و يلازمه الكفر باعتبار معناه اللغوى و هو السّتر
قوله كما نطقت به الآيات
كما قال تعالى فى سورة النمل فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ و فى هذه الآية دلالة واضحة على ما ذكرناه من عدم كفاية مجرّد الاذعان و اليقين فى انعقاد الايمان و لا الاسلام بل لا بدّ معه من التديّن بالمتيقن الذى هو الانقياد القلبى و القبول النفسانى الذى يكشف عنه الاقرار باللسان تارة و العمل بالاركان اخرى
قوله و ذهب بعضهم الى امر آخر
كما عن ابى على الجبائى و ابى هاشم و اكثر معتزلة بصرة فذهبوا الى انه عبارة عن جميع افعال الجوارح من فعل الواجبات و ترك المحرمات
قوله و على هذا فالايمان امّا مشترك بين هذه المعانى
اى المعانى الخمس و هى الطرفان المذكوران الاعلى و الادنى و الثلاث المتوسّطات التى اشار اليها فيما بعد بقوله و الاوساط فرق ثلاثة الى آخر ما ذكره و الحقّ انّ الأيمان فى الوضع الشرعى على ما يقتضيه الجمع بين الآيات و الروايات و اطلاقات اهل الشرع و المتشرعة حقيقة فى القدر المشترك بين ما عدى المعنى الخامس من الاربع الاولى و هو التصديق الجازم بالعقائد الحقة المنبعث عن التكليف بتحصيلها مع ان التديّن بها كائنة ما كانت و يندرج فيه التصديق بجميع ما جاء به النبى ص تفصيلا و منه امامة الأئمة الاثنى عشر و ضروريّات الدين او المذهب ممن اطلع على الضرورة فيهما او اجمالا و منه كل ما يحتمل ان يعلم فيما بعد بكونه ممّا جاء به النبى ص باتفاق ان يظفر فيه بطريق علىّ ضرورى او نظرى و كذلك تفاصيل احوال المعاد و من مقتضيات الايمان بالمعنى المذكور و لوازمه الشرعية العزم على فعل الواجبات مطلقا و ترك المحرّمات كذلك و عدم الاخلال بشيء منهما بل العزم على فعل المندوبات و ترك المكروهات و المواظبة عليهما بقدر الامكان مع التخلى عن الاخلاق الذميمة القبيحة و التحلى بالاخلاق الممدوحة الحسنة و الاختلاف بين المعانى الخمس انما ينشأ من اختلاف حالات المكلفين فى المحافظة على اللوازم كلا او بعضا و عدم المحافظة عليها كذلك و ممّا يدخل فى الايمان بالمعنى المذكور التصديق بوعده تعالى فى الطاعات و وعيده على المعاصى و كونه تعالى صادقا فى وعده و وعيده و قادرا على فعل ما وعد