الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٨٥ - قوله فقال اشتر منه
مقدمة الواجب و لو علمية بل قيل لا خلاف فى وجوب المقدمة العلميّة
قوله و الفرق بين المحصور و غير المحصور
اى الفرق بينهما فى الحكم من حيث وجوب الاجتناب عن الجميع فى الاوّل و عدم وجوبه فى الثانى مع انه مقدمة علميّة فيهما معا و المقصود بيان وجه الفرق و الا فالفرق حاصل جزما
قوله فيحصل اليقين باستعمال الحرام او النجس
هذا على ما ستعرفه لا يصلح فارقا بل الوجه فى الفرق عدم تنجز التكليف مع العلم الاجمالى الحاصل فى غير المحصور و عدم كفايته فى توجّه الخطاب فيرجع الشكّ معه الى التكليف لدوران المعلوم بالاجمال فيه بين ما يستحضره المكلّف ممّا ابتلى به و ما لا يستحضره مما لا يبتلى به ففى نحوه يشكّ فى تنجز التكليف و توجّه الخطاب بذلك الإجمالي العلم بالاجتناب عن المعلوم بالاجمال و قضية الشكّ فى التكليف جريان اصل البراءة و حاصل الفرق ان من شرط حجيّة العلم الاجمالى و كفايته فى تنجز التكليف و توجّه الخطاب جزما كون جميع اطراف الشبهة و محتملات المعلوم بالاجمال محلّا لابتلاء المكلف و هذا الشرط منتف فى غير المحصور بالنسبة الى ما لا يستحضره المكلف ذهنا او خارجا حتى ان هذا الشرط معتبر فى وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة ايضا فلو اتفق فيها ما لم يكن بعض اطراف الشبهة محلّا للابتلاء على وجه يكون المعلوم بالاجمال فى نظره مردّدا بين محل الابتلاء و غير محلّ الابتلاء لم يجب الاجتناب فيها عن محل الابتلاء لرجوع الشكّ بالنسبة اليه الى كونه فى التكليف فيجرى الاصل و من ذلك ما لو علم المكلّف بوقوع نجاسة فيما يتردّد فى نظره بين انائه الذى هو محلّ الابتلاء و اناء صاحبه الذى ليس محلا لابتلائه
قوله فتحصيل اليقين بارتكاب الحرام ايضا حرام
و يشكل بمنع تحريم تحصيل العلم بارتكاب الحرام الواقعى حيث لا دليل عليه من عقل و لا نقل بل المحرّم هو نفس الارتكاب فى موضع العلم به مع تنجز التكليف و لا ينافيه ما تقدّم منّا من حرمة المخالفة القطعية للعلم الاجمالى اذ ليس معناه حرمة القطع بالمخالفة على ان يكون معروض الحرمة هو القطع بل معناه حرمة المخالفة لمن يقطع بها و لا يتفاوت فى قبحها عند العقل بين القطع بتحقّقها حال الارتكاب و القطع بتحققها فى احد الارتكابات مع ان الفرق بين مقدار الحرام و ما عداه بحكم واضح على كلا تقديرى تنجز التكليف مع العلم الاجمالى و عدمه
قوله و الحاصل ان التمسّك بالعسر و الحرج
ملخّصه ان القدر الثابت المسلّم من نفى العسر و الحرج انما هو بالنّسبة الى الاشخاص لا النوع لظهور الادلة الشافية له التى منها قوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ و قوله ايضا ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ فى اناطة التكليف وجودا و عدما و يكفى للاذعان بهذا الظهور ظهور ضمائر الجمع فى الايتين فى العموم الافرادى و يؤيّده كون ورود تلك الادلة فى سياق الامتنان و من لا عسر فى حقّه لا امتنان بالنسبة اليه مع ما يستلزمه دفع التكليف فى حقّه من تفويت مصلحة الواقع بلا تدارك
قوله فلم يثبت العلم بالتكليف حتى يجب الاجتناب من باب المقدمة
هذا مع ما قبله يعطى انه يسلم فى المعلوم بالاجمال حرمته او نجاسته الواقعيتين و انما يمنع صيرورتها تكليفيا فعليّا شاغلا لذمة المكلف بحيث يعاقب على مخالفته و مرجعه الى اشتراط التكليف الفعلى بالعلم التفصيلى بالحكم الواقعى و موضوعه و عدم كفايته العلم الاجمالى فيه فهو عنده بمنزلة الجهل فيما جهل وجوبه او حرمته الواقعيّين و فيه ان التنزيل المذكور لا بدّ له من منزل عقلى او شرعىّ و الاول منتف لان العقل لا يقبح خطاب العالم بالاجمال و لا عقابه على مخالفة معلومة كما يقبح خطاب الجاهل الصّرف و عقابه على مخالفة الواقع خصوصا فى ما نحن فيه الذى علم المكلف الحكم الواقعى تفصيلا فى موضوع خارجى علمه اجمالا مع تمكّنه من امتثاله بطريق الاحتياط مع كونه ملتفتا الى كلّ من الحكم الواقعى و موضوعه و مناط حكم العقل بالقبح فى الجاهل امّا لزوم تكليف الغافل او التكليف ما لا يطاق و لا يلزم شيء منهما فى ما نحن فيه و كذلك الثانى اذ ليس فى الادلة الشرعية ما يقضى بان الشارع نزّل المعلوم بالاجمال منزلة المجهول فى عدم توجه الخطاب فيه الى المكلف بحيث يكون شاغلا لذمّته و توهّم الدّلالة عليه من الاخبار التى اشار اليها فيما بعد ستعرف دفعه
قوله فقال اشتر منه
هذا و سابقه ممّا لا مدخل لهما بما نحن فيه لكون المال المشترى من السّلطان او عامله بعضا من اطراف الشبهة و لعلّها كانت من الشبهة الغير المحصورة التى قد عرفت عدم كون العلم الاجمالى فيها منجزا للتكليف او ان المعلوم بالاجمال فيهما مردّد بين ما يقدر المكلف المشترى على ارتكابه فيقدر على اجتنابه و هو ساير ما بيد السّلطان و العامل من الأموال و العلم الاجمالى فى نحو ذلك لا يكون مؤثرا فى تنجّز التكليف حتى انه لو كان ما بيدهما معلوم الحرمة بالتفصيل لم يكن يجب عليه الاجتناب عنه لعدم قدرته على الارتكاب فكيف بما لو كان