الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١١٣ - قوله و لكنّ اللّه يمنّ على من يشاء من عباده
لانه انتقال من حال الجزئى و هو الافراد الغالبة الى حال الجزئى الآخر و هو الفرد المشكوك فيه و قد تقدم بيان هذا التوهم مع دفعه فى مسئلة الفور و التراخى من الاوامر و حاصل الدفع ان الحاق مورد الشك بمورد الغالب انما هو بواسطة القياس المنطقى الذى يحرز كبراه بالاستقراء كما بيّناه فى الحاشية السابقة لا بواسطة القياس الاصولى الذى هو تمثيل منطقى كما لا يخفى و قد اختلط الامر على المتوهم و معنى قولهم الظن يلحق الشيء بالاعم الاغلب ان الظن فى الكبرى الظنية يوجب لحوق مورد الشكّ بالافراد الغالبة لحوقا ظنيا نظرا الى ان النتيجة تتبع اخسّ مقدّمتيها
[فى بيان القياس]
قوله قست الارض بالقصبة اى قدّرتها
و منه قست الثوب بالذراع اى قدرته به ثم القصبة احدى آلات المساحة و هى على ما فى الفوائد البهائية ثلث و هى الذراع و القصبة و الاشل و الذراع يقال بالاشتراك على ذراع اليد و ذراع الحديد و الذراع الهاشميّة و المعروف الغالب التداول هو الاول و هو ستّ قبضات معتدلة و القبضة اربع اصابع معتدلة و الاصبع عرض ستّ شعيرات معتدلة و الشعيرة ستّ شعرات من ذنب البرذون فهو ح اربعة و عشرون اصبعا و ذراع الحديد سبعة و عشرون اصبعا و الذراع الهاشمية ذراع و ثلث بذراع اليد فيكون اثنين و ثلثين إصبعا و امّا القصبة و هى ثمانية اذرع بذراع اليد و الاشل حبل طوله ثمانون ذراعا بذراع اليد فهو عشرة امثال القصبة قال و العشير مضروب القصبة فى نفسها و القفيز عشرة امثال العشير و الجريب عشرة امثال القفيز فمضروب الاشل فى نفسه حريب و فى القصبة قفيز و فى الذراع عشير و ثلاثا عشير
قوله فاذا فعلوا ذلك فقد ضلّوا
و فى دلالة ذلك على المنع من القياس بالحضور نظر بل منع لجواز كون الضلالة باعتبار الافتراق على الوجه المذكور لعدم وفاء كلّ من الكتاب و السنّة و القياس بانفراده بجميع احكام الدين و هذا لا ينافى كون اتفاق الكل على العمل بالجميع هداية
قوله ثم نقول ان الاصل فى الاحكام الفقهية جواز العمل بالظن
اى الظن الغير القياسي فالحكم العقلى و هو جواز العمل غير متناول للظن القياسىّ رأسا ليلزم باخراجه التخصيص فى الدليل العقلى و ذلك لان موضوع ذلك الدليل بحكم الفرض انما هو الظنون الاجتهاديّة الغير القياسيّة المتعلقة بالاحكام الشرعيّة الفرعيّة و ح فلو عقّب الاصل المذكور باستثناء القياس و غيره ممّا خرج من الدليل العقلى خروجا موضوعيّا كان من الاستثناء المنقطع لا غير
قوله و امّا الاتيان فلا تنافيان جواز القياس
نظرا الى ان مفادهما السّلب الجزئى و هو ان الاحكام فى بعض الاشياء لا تتّبع الصّفات الذاتية و هذا لا ينافى القول بجواز القياس لبنائه من قائليه على القول بتبعيّة الاحكام للصفات الذاتية على وجه الايجاب الجزئى و الا فلو لا ذلك للزمهم انكار جواز النسخ لابتنائه على ارتفاع علة الحكم فلو كانت الاحكام باجمعها تابعة للصّفات الذاتية استحال نسخها لامتناع زوال ما بالذات و انفكاكه عن الذات و التالى باطل اذ لم نر احدا منهم ينكر جواز النسخ و ايضا فان العلّة عند القائسين قد تكون غائية و قد تكون فاعلية كالعصيان و لا ريب فى خروجهما من الموضوع و عدم كونهما من الصفات الذاتية و هذا كله يكشف عن عدم كون القضية فى قولهم بتبعيّة الاحكام لتلك الصّفات موجبة كلّية ينافيها مفاد الايتين نظرا الى ان السّالبة الجزئية يفتض الموجبة الكلية
قوله و لا يليق ذلك بجاهل فضلا عن اللّه تعالى
لكون تقدير الكلام على تقدير ارادة القياس دون الاتعاظ هكذا يخربون بيوتهم بايديهم و ايدى المؤمنين فقيسوا النبيذ على الخمر و الذّرة على البرّ و نحو هذه العبارة خارج عن قانون العرف و اللغة لعدم الارتباط و المناسبة
قوله و بقوله ان انتم الا بشر مثلنا
حيث انّ المكذّبين للرّسل قاسوهم على انفسهم فى انتفاء الرسالة لجامع البشرية التى هى علّة الحكم فى الاصل و المفروض عدم تعرّض الرّسل لردّ الاستدلال بكونه قياسا و هو بط فيكون ذلك تقريرا منهم دالّا على صحته
قوله و لكنّ اللّه يمنّ على من يشاء من عباده
فانه يمكن ان يكون ردّا لقياسهم بمنع عليّة البشريّة لنفى الرّسالة بل العلّة لثبوتها انّها منّة من الله سبحانه يمن بها على من يشاء من البشر