الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٥ - قوله و اذا لم يجب التّبيّن عند مجيء غير الفاسق
المانع و مرجعه الى انه تعالى جعل مؤدّى الامارة حكما واقعيّا فى الفعل للمكلّف المطلع عليها لعروض صفة فيه بسبب قيامها راجحة على الصّفة الواقعيّة مقتضية لذلك فيجب العمل بها ح بمعنى الالتزام بمؤدّاها على انّه من حيث هو مؤدّاها حكم مجعول فى الفعل فى حقّ هذا المكلّف سواء كان ذلك المؤدّى هو الحرمة او الحلّ فلا يلزم بايجاب العمل بها على هذا الوجه تحليل حرام و لا تحريم حلال ليلزم اجتماع المتضادين فى محلّ واحد او نقض الغرض او غير ذلك و لا خلاف مقتضى اللطف لان ما فرض من مصلحة الامارة بدل عن المصلحة الواقعية يتدارك به ما فات من المصلحة الواقعيّة او يعالج به ما وقع من المفسدة الواقعيّة و الى ما قرّرناه ينظر ما فى نهاية العلّامة تبعا للشيخ فى العدة عند دفع شبهة ابن قبة من ان الفعل الشرعىّ انّما يجب لكونه مصلحة و لا يمتنع ان يكون مصلحة اذا فعلناه و نحن على صفة مخصوصة و كوننا ظانين بصدق الراوى صفة من صفاتنا فدخلت فى جملة احوالنا التى يجوز كون الفعل عندها مصلحة انتهى و هذا و ان كان نوعا من التّصويب إلّا انه لا اجماع على بطلانه كما ربّما يؤمى اليه ما عرفته من العلّامة و الشيخ و لو سلّم الاجماع عليه فلا يضرّنا فى هدم الاستدلال لان مفاده امتناع التعبّد بالامارة الظنية كما هو مدّعى الخصم ايضا و مفاد الاجماع على بطلان هذا النحو من التصويب عدم وقوعه لا امتناعه و لو اردنا التفصّى عن شبهة التّصويب ايضا مع هدم الاستدلال فله طريق آخر لا يسع هذا المختصر التعرّض لبيانه على وجه التفصيل الا انّ طريق هدم الاستدلال هو منع الملازمة ايض لمنع كون الصّفة الكامنة الواقعيّة علّة تامّة باعتبار كون تنجّز مقتضاها حكما واقعيّا للمكلّف منوطا بعلمه التفصيلى به و مع عدمه و قيام الامارة الظنيّة بالفعل يجب عليه العمل بها اى الالتزام بمؤدّاها على انّه الحكم الواقعى المجعول فيه مع قطع النظر عنها على طبق الصّفة الواقعيّة الكامنة فيه لا من حيث انه مؤدّاها و هو بهذه الحيثيّة حكمه المجعول و قضية ذلك على تقدير عدم مصادفة الواقع خلوّ الفعل عن الحكم الفعلى ما لم يتّفق العلم التفصيلى بما هو مقتضى الصّفة الواقعيّة و لكن يجب ح اشتمال العمل بها على الوجه المذكور على مصلحة يتدارك بها ما لو فات على المكلّف من مصلحة الواقع و ان لم يشمل اصل الفعل على نحو هذه المصلحة قبالا للصّفة الواقعية الكامنة لئلّا يلزم من ايجاب العمل بها على الوجه المذكور تفويت مصلحة الواقع على المكلّف بلا بدل يقوم مقامه لكونه منافيا لحكمة الشارع باعتبار مخالفته اللّطف الواجب عليه تعالى فليتدبّر فان المقام من مزالّ الاقدام و كلام ابن قبة على ما يظهر من استدلاله و فهمه بعض مشايخنا انّما هو على تقدير انفتاح باب العلم اى فى حقّ المكلّف المتمكن من العلم بحكم المسألة لوجود ما يفيده من الادلة العلميّة المنصوبة فى حقّه و ان لم يعثر عليه فى خصوص المورد لعدم استفراغه الوسع
قوله بل المراد الوجوب
و قد يعلّل بعدم القول بالفصل فان كلّ من قال بالجواز قال بالوجوب و كلّ من قال بعدم الوجوب قال بعدم الجواز و يعنى بوجوب العمل هنا وجوب تطبيق العمل اى الحركات و السّكنات الخارجيّة على مقتضى خبر الواحد و مؤدّاه و بعبارة اخرى وجوب ترتيب آثار الواقع على مؤدّاه لانه انّما يفيد مؤدّاه على انه الواقع لا على انه مؤدّاه و لا وجوب اصل العمل من حيث هو مؤدّاه فلا يلزم التصويب و لا ينتقض ايضا بما لم يكن مؤدّاه الوجوب بل الاستحباب او الكراهة او الاباحة فان الآثار الشرعيّة تختلف باختلافها و ترتّب على كلّ آثاره المختصّة به فهو الواجب لا ترتيب خصوص آثار الوجوب كما هو معنى وجوب اصل العمل عليه
قوله خلافا لجماعة حيث انكروا دلالة العقل عليه
هؤلاء الجماعة على ما حكاه شارح الزبدة المحقّق الطوسى و اكثر المعتزلة و الاشاعرة و القول الاوّل الذى هو خيرة المص تبعا لصاحب المعالم و غيره حيث تمسّكوا من طريق العقل بدليل الانسداد و غيره ممّا اقاموه على حجيّة الظنّ مطلقا حكاه بعضهم عن احمد و القفال و ابن شريح و ابو الحسن البصرى و ربّما احتمل كون هذا النزاع لفظيّا لرجوع دعوى المنكرين الى انكار دلالة العقل عليه بعنوان انه خبر و دعوى المثبتين الى اثبات دلالة العقل عليه بعنوان انّه ظن اذ لم نقف فى كلامهم على اقامه دلالة عقليّة على وجوب العمل بعنوان انه خبر واحد بالخصوص
قوله و اذا لم يجب التّبيّن عند مجيء غير الفاسق
هذا التعبير لم بخده الّا فى كلام صاحب المعالم و هو بظاهره منطبق على اعتبار مفهوم الوصف إلّا انه لا يلائم سابقه الصّريح فى كون بناء الاستدلال على الاخذ بمفهوم الشرط فالعبارة لا تخلو عن تهافت و اضطراب و لذا التجأ المص الى توجيهه بما سيذكره و الاولى فى التوجيه ان يقال انّ عدم وجوب التبيّن فى القضيّة المفهوميّة يقتضى تحقّق بناء حتى يصحّ الحكم عليه بعدم وجوب تبيّنه و لا يعقل مع انتفاء مجيء الفاسق بالنبإ الا على تقدير مجيء غير الفاسق به و