الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٧١ - قوله فقيل لا حكم معيّن للّه فيها
الثانى انه تعالى اوجد احكاما واقعية فصادفها آراء المجتهدين من باب الاتفاق الثالث انه تعالى لما علم بعلمه القديم الاولى بالمجتهدين و عدد آرائهم فجعل احكاما واقعية على حسب تعدد آراء المجتهدين من غير ان يعيّن كلا لكل فتأدّى اجتهاد كل الى احدها و فيه انه ممّا لا يساعد عليه ظاهر كلماتهم و على ما استظهرناه من رجوعه الى اصل الحكم ربما يشكل الحال من جهة تحقق الاجتهاد الماخوذ فيه طلب الظنّ بالحكم الشرعى من حيث عدم تعقّله فان طلب الشيء يقتضى سبق وجود المطلوب على الطلب و الا استحال طلبه و ايضا فان الظن يتعلق بالحكم فهو متعلق بالكسر و الحكم متعلق بالفتح و ظاهر ان الاوّل متاخّر فى الوجود عن الثانى فلو لا وجود الحكم استحال تعلق الظن به فاستحال تحقّقه و بعبارة اخرى ان المجتهد طالب فله مطلوب فان تحقق طالب لا مط له كتحقق عالم لا معلوم له محال مضافا الى انّ متعلق ظنّه كونه حكم اللّه فكيف يمكن ذلك مع الجزم بان لا حكم للّه فى الواقعة و يمكن الذبّ عن الاوّل بان الطلب لا يقتضى سبق وجود المطلوب فعلا بل يقتضى امكان وجوده فان الإتيان بمقدّمات وجود الشيء طلب له و هو غير موجود قبل الإتيان بها و انما يوجد بالإتيان بها فالمجتهد ايضا يطلب باجتهاده ما يغلب على ظنه كونه حكم الله فهو قبل اجتهاده غير موجود و انما يوجد بالاجتهاد و الكاشف عن وجوده استقرار الظن به المعبّر عنه بغلبة الظن و انما جعلنا الظن كاشفا لاستحالة كون الظن بالحكم علّة موجدة له للزوم تقدم الشيء على نفسه و لان موجد الحكم الشرعى جاعله و هو الشارع لا الظن و يشكل اعتبار الكاشفية ايضا بان الظن به ح لا يجامع القطع به فان اللازم من مذهب المصوّبة ان ما ظنه المجتهد كونه حكم اللّه بقطع بعد الظن كونه حكم اللّه و هو محال لان الظن و القطع متناقضان فلا يمكن اجتماعهما فى محلّ واحد و توهّم دفعه باختلاف القضيّتين باعتبار محموليهما بالمفهوم و المصداق على معنى ان الظن بمفهوم الوجوب مثلا كاشف قطعىّ عن وجود مصداقه و هو الطلب الحتمى الفعلى الصادر من الشارع المتوجّه الى المجتهد باجتهاده فالمظنون هو المفهوم و المقطوع هو المصداق و بهذا الاعتبار يمكن فرض الظن بالحكم علّة موجدة له ايضا من غير ان يلزم تقدم الشيء على نفسه لو لا ما تقدم من انّ موجد الحكم جاعله و هو الشارع يندفع بضرورة ان المطلوب بالاجتهاد هو المصداق لا المفهوم فهو المتعلق للظن الاجتهادى لا غير و الذى يظهر لى فى دفع الاشكالين معا هو ان يقال ان المراد من عدم حكم للّه تعالى فى الواقعة خلوّ خلوص الواقعة المضافة الى كلّ مجتهد قبل اجتهاده عن الحكم فى حقّه لا خلوّ جنس الواقعة المضاف الى غيره ممّن غير حتى الرسول ص و اصحابه و اهل زمانه و غيرهم من العالمين باحكامهم فان الخلوّ بهذا المعنى غير معقول فالمجتهد باجتهاده يطلب ذلك الحكم الذى اتى به النبى ص و علمه اصحابه و غيرهم فما غلب على ظنّه كونه ذلك الحكم يجعله الشارع حكما فى حقّه و حقّ مقلّديه ايضا و بذلك يندفع توهّم تناقض الظنّ و القطع ايضا لان المظنون كونه حكم من سلف و غير و المقطوع صيرورته حكما له و لمقلديه و كذلك يندفع به الدور المتوهّم فى هذا المقام بتقريب ان الظن الاجتهادى لكونه علة محدثة للحكم يتوقّف عليه الحكم لكونه متعلّقا للظن يتوقف عليه الظن و هو معنى ما قيل فى دفعه من ان المظنون هو حكم العالمين به و المجعول بعد الظن هو حكم الجاهل فان ظنه يتعلق اولا بحكم العالمين ثم يحدث بسببه مثل ذلك الحكم للجاهل نعم ربّما يشكل الحال على القول بكون النبى مجتهدا ان المجتهد لا يطلب باجتهاده الحكم الاجتهادى لمجتهد آخر و لعلّه لاجل ذلك حدث بين المصوّبة القول بالأشبه حسب ما نقله فى النهاية و المنية و غيرهما و نسبوه الى كثير منهم و فسّرنا به و ان لم يوجد فى الواقعة حكم قبل الاجتهاد إلّا انه يوجد فيها ما لو حكم اللّه تعالى بحكم لما حكم الّا به و اعترض عليه فى الفصول بعد حكايته بانّ هذا قريب من القول بالتخطئة بل ربّما كان راجعا اليه و ليس كما اعترض بل الظاهر ان المراد به على التفسير ما هو اشبه بمقتضى الاصول الكلية و القواعد المقررة المتلقاة من الشّارع فالمظنون كونه اشبه بالاصول و القواعد و المقطوع كونه قد جعله الشارع حكما له و لمقلديه و اليه يشير ما ذكره العضدى فى دفع سؤال ان متعلق
ظنه كونه حكم اللّه تعالى فكيف يمكن ذلك مع الجزم بان لا حكم للّه فى الواقعة بقوله متعلق ظنه انّه اليق