الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٦٠ - قوله فنقول ثبوته هل يحصل بالاجتهاد او بالتقليد فيعود الاشكال
بصفة الخالقية اذا قصر فكرته عن نفى الحدوث او الاحتياج ثم نظر فى معرفة نفسه و عرفها بصفة الحدوث و الاحتياج يعرف ان من صفات الخالق عدم الحدوث و الاحتياج و الا كان مخلوقا و هذه الملازمة ايضا من مقتضى تقابل التضايف بين العبودية و الرّبوبيّة بمعنى المخلوقية و الخالقية حسب ما شرحناه
قوله و فيه ان النهى عن الجدل بل عن البحث غير النهى عن النظر
حاصله ان المستدلّ خلط فى دليله بين النظر فى تحصيل العقائد الحقة من طالبى الحقّ و الجدل المنهى عنه كما انه خلط بين الجدل و الخوض فى مسائل القدر و لا ريب ان هذه العناوين الثلث مفاهيم متغايرة ليس احدهما بعين الآخرين و لا من لوازمهما و لا من ملزوماتهما فان النهى عن الخوض فى مسائل القدر ليس من جهة كونه نظرا بل لاجل كونه مزلقة لقصور هذه العقول الناقصة عن الوصول الى كيفية خلق الاشياء و ادراك الحكم الخفية فيها و فى تفاوتها فى الخلق فيوجب الخوض فى مسائل القدر فتح باب الكلام على عدله تعالى و حكمته و علمه و قدرته و ربما يفضى الى انكار هذه الصّفات بل الى انكار اصل الربوبية كما ان النهى عن الجدل ليس من حيث كونه نظرا بل لما يتضمّنه الجدل من طلب الغلبة على الخصم و المبالغة فيه و لو بانفاذ الباطل و الزامه عليه و افحامه فى دعوا الحق و هذه نكتة النهى عنه و كثيرا ما يجر بصاحبه الى طلب الشهرة و ارتفاع الرتبة بين الناس توصّلا الى الرئاسة الباطلة و هذه جهة اخرى مقتضية للنهى بخلاف النظر فى طلب الحق من العارف فانه يتضمن الجرى على الانصاف و التجنب عن الاعتساف من غير قصد الى الجدال و لا الغلبة فى الباطل و لا الشهرة و لا التوصل الى الرئاسة و لا انه خوض فى مسائل القدر فالنهى عنه و عن الجدل غير متناول له قطعا
قوله و فيه منع عدم نقله
اراد بذلك اخراج النظر فى تحصيل العقائد الحقّة عن موضع البدعة باثبات كونه من الدين بدلالة اشتغال النبى ص و اصحابه به و نقله النبأ ايضا على حسب ما بيّنه و التحقيق فى الاخراج ان يقال ان النظر تحمل مشقة فى استعلام ما يتوصّل به الى الدين من المقدمات الفطرية المحجوبة على الناظر قبل نظره بكدورات الغفلة فمرجع النظر الى طلب اراحة العلة و ازالة الغفلة عن تلك المقدّمات للتوصّل بترتبها الطّبيعي فى النفس على حسب الاعتبار المنطقى الى المطلوب الذى هو من الدين و الضّرورة قاضية بان هذا ليس ادخالا لما ليس من الدين فى الدين و ان شئت اتّضاح ذلك فلاحظ النظر فى طلب العلم بحدوث العالم فان الجهل به او الشكّ فيه قبل النظر انما ينشئان من الغفلة عن مقدمتى العالم متغير و كل متغيّر حادث المركوزتين بحسب الفطرة فى النفس و النظر تحمل مشقة لاستعلام هاتين المقدّمتين بازالة كدورة الغفلة عنهما فيحصل التوصّل بترتّبهما الطبيعى بالوضع المنطقى الى النتيجة المتولدة عنهما و تعريف النظرية بترتيب امور معلومة يراد به ما يعم المعلومية بحسب الفطرة
قوله و فيه مع انه وارد على التقليد
و بيانه الواضح ان كلّ تقليد لا بدّ و ان ينتهى الى النظر لئلا يلزم التسلسل و هذا النظر المنتهى اليه التقليد مظنة وقوع فى الشبهة فيكون التقليد المنتهى اليه ايضا مثله و هذا الصق بعبارة قوله مع انه وارد على التقليد من قوله فيعود المحذور
قوله فنقول ثبوته هل يحصل بالاجتهاد او بالتقليد فيعود الاشكال
فيه نظر لكفاية الاجمال فى ثبوته كان يستحسن المكلّف بمقتضى فطرته طريقة المسلمين علما و عملا اصولا و فروعا على سبيل الاجمال الحاصل له بالمعاشرة و ح يتامّل و يتفكّر فى تعيين طريق معرفة تفاصيل اصوله أ هو الاجتهاد او التقليد من غير اشكال لان اشكال مظنة الوقوع فى الشبهة على تقدير اختيار الاجتهاد انما هو فى تفاصيل الاصول لا فى نحو هذه المسألة المبحوث فيها عن تعيين طريق معرفة التفاصيل كما هو واضح و اذا تفطن بكثرة الشبهات فى اصول دين الاسلام و لو اجمالا يتمكن من الاستدلال على حرمة النظر و الاجتهاد بما ينتظم فى نفسه من مقدمتى القياس هكذا النظر فى الاصول مظنة الوقوع فى شبهة و كلّما هو كذلك فهو حرام فالنظر فى الاصول حرام اما الكبرى فلا فلاستقلال العقل بادراك حرمة فعل هو مظنة ضرر دنيوى او اخروىّ و امّا الصّغرى فيكفى ما عهده و لو بالاستماع من الناس من افتراق هذه الأمة فى اصول دينهم و اصول مذهبهم فرقا كثيرة و فى بعض الروايات انها ثلاثة و سبعون فرقة و ظاهر