التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١١ - وجوه الاستدلال على اعتبار عدم المندوحة حال التقية و الامتثال
..........
و أما في العبادات فلا يعتبر في صحة العمل المأتي به لأجل المتابعة للمخالفين احتمال الضرر عند تركه بل لا بد من الحكم بصحتها و لو مع عدم احتمال الضرر و الخوف شخصا. نعم لا نضايق أن تكون الحكمة في ذلك هي مراعاة التقية و المحافظة على الشيعة كي لا يعرفوا بالتشيع لدى الناس.
«الثالث»: ما رواه إبراهيم بن شيبة قال: كتبت الى أبي جعفر الثاني (ع) اسأله عن الصلاة خلف من يتولى أمير المؤمنين (ع) و هو يرى المسح على الخفين، أو خلف من تحرم المسح و هو يمسح فكتب (ع) ان جامعك و أباهم موضع فلم تجد بدا من الصلاة فأذن لنفسك و أقم، فإن سبقك إلى القراءة فسبح [١] حيث دلتنا على أن الصلاة مع من يمسح على الخفين انما تجوز فيما إذا لم يجد بدا من ذلك.
و برد على هذا الاستدلال «أولا»: ان الرواية ضعيفة السند لأن إبراهيم بن شيبة لم يوثق و ما في كلام المحقق الهمداني (قده) من إسناد الرواية إلى إبراهيم بن هاشم من سهو القلم.
و «ثانيا»: ان الرواية أجنبية عما نحن بصدده لأن الكلام انما هو في الصلاة مع العامة، و الرجل في الرواية على ما يبدو انها شيعي لانه يتولى أمير المؤمنين (ع) و ان كان يتبع العامة في مسحه كما يتفق ذلك في بعض الأمكنة فترى ان جماعة يتولون عليا (ع) إلا انهم في الفروع يجرون على طريقة العامة لعدم وصول الفروع الصحيحة إليهم أو لغير ذلك من الجهات، و بما أن صلاة الرجل كانت محكومة بالبطلان في مورد الرواية فلذا منع (ع) عن الصلاة خلفه فهي خارجة عن محل الكلام.
و «ثالثا»: لو تنازلنا عن ذلك و بنينا على صحة الرواية بحسب السند لدلتنا على اعتبار عدم المندوحة العرضية و الطولية لتخصيصها الجواز
[١] المروية في ب ٣٣ من أبواب صلاة الجماعة من الوسائل.