التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٠ - وجوه الاستدلال على اعتبار عدم المندوحة حال التقية و الامتثال
..........
بل ذكرنا ان مقتضى الحث و الترغيب أن يكون الدخول معهم في الصلاة اختياريا للمكلف فهو مع تمكنه من الصلاة المأمور بها يصلي معهم إظهارا للموافقة و تحسب صلاته هذه صلاة واقعية و لو كان ذلك بداعي التقية و ان لا يعرف المصلي بالتشيع عندهم.
ففي بعض الروايات انه قال أبو عبد اللّٰه (ع): يحسب لك إذا دخلت معهم و ان كنت لا تقتدي بهم مثل ما بحسب لك إذا كنت مع من تقتدي به [١].
بل بعضها كاد أن يكون صريحا فيما ادعيناه كما دل على ان من صلى معهم في الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول اللّٰه (ص) [٢] لدلالته على استحباب الصلاة معهم في الصف الأول مطلقا و ان لم يتمكن المكلف من السجود على ما يصح السجود عليه في ذلك الصف بخلاف غيره من الصفوف كما يتفق ذلك كثيرا فهذا الوجه ساقط.
«الثاني»: ان التقية قد أخذ في مفهومها خوف الضرر كما تقدم غير مرة و مع تمكن المكلف من الإتيان بالوظيفة الواقعية لا يحتمل الضرر في ترك التقية، إذا لا مناص من اعتبار عدم المندوحة حال العمل تحقيقا لمفهوم التقية فإنه مع وجود المندوحة لا تحقق للتقية.
و الجواب عن ذلك ان الوجه في الحكم بصحة العبادة المأتي بها تقية ان كان هو الاخبار العامة الواردة في التقية فحسب كان لهذا الكلام مجال إلا أن الأمر ليس كذلك لوجود الأخبار الخاصة الآمرة بالصلاة معهم و عيادة مرضاهم و لا صلاة في عشائرهم كما تقدم [٣] و هي أخص مطلقا من عمومات التقية كما لا يخفى فيخصصها بغير العبادات من موار التقية.
[١] المروية في ب ٥ من أبواب صلاة الجماعة من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٥ من أبواب صلاة الجماعة من الوسائل.
[٣] تقدم في ص ٢٩٠ و ٣٠٨.