التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٤ - المسح على الحائل
..........
«إحداهما»: ان قوله (عليه السلام) انكم مغفورون لا يدلنا على أزيد من ان الرجل شيعي فان شيعة علي (ع) إذا حجوا غفرت ذنوبهم المتقدمة فليستقبلوا أعمالهم [١] و أما غيرهم فعمله غير مقبول و من هنا قال:
انكم مغفورون و لم يقل انك مغفور حتى يتوهم منه توثيق الرجل.
و يؤيده أيضا مقابلة ذلك بقوله و غيركم، لان ظهوره في إرادة غير الشيعة غير قابل للإنكار و من الظاهر ان كون الرجل شيعيا إماميا غير كاف في اعتبار روايته.
و «ثانيتهما»: انا لو سلمنا ان الرواية صريحة الدلالة على توثيق الرجل و انه ثقة و من الأتقياء و انه معهم (عليه السلام) في الجنة مثلا- إلا انا من أين نعرف ان الرجل المذكور في الرواية هو أبو الورد الراوي للرواية التي بأيدينا، لعدم انحصار المكنى بأبي الورد براوي هذه الرواية و من الجائز أن يكون هناك رجل آخر مكني بأبي الورد قد ورد على الامام (ع) و سأله و أجاب (عليه السلام) بما تقدم و ليس في الرواية غير أنه كان يقال له أبو الورد و أما أنه الراوي لهذه الرواية فلا قرينة عليه بوجه.
بل القرينة موجودة على خلافه لأن أبا الورد الراوي لهذا الخبر ممن عدوه من أصحاب الباقر (عليه السلام) و هو يروى عنه (عليه السلام) كما أن
[١] هذا مضمون جملة من الأخبار الواردة في فضل الحج و العمرة- بضميمة ما ورد من أن اللّٰه لا يتقبل إلا من المؤمنين- و في بعضها انهم على أصناف ثلاثة فأفضلهم نصيبا رجل غفر له ذنبه ما تقدم منه و ما تأخر و وقاه اللّٰه عز و جل عذاب البقر و اما الذي يليه فرجل غفر له ذنبه ما تقدم منه و يستأنف العمل مما بقي من عمره و أما الذي يليه فرجل حفظ في أهله و ماله. و روى في الفقيه: أنه الذي لا يقبل منه الحج. راجع الجزء الثاني من الوافي كتاب الحج م ٨ ص ٤٠ و الجزء الأول منه م ٣ ص ١٤٢