التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٠ - الثالث من واجبات الوضوء مسح الرأس
..........
ابن محمد(ع) أمسح رأسي ببلل يدي؟ قال: خذ لرأسك ماء جديدا [١] و لكن هذه الطائفة بما أنها مخالفة للضرورة عند الشيعة و معارضة للأخبار المتواترة أعني الإخبار البيانية الحاكية عن وضوء النبي(ص) و الوصي(ع) الدالة على وجوب كون المسح بالبلة الباقية من ماء الوضوء و لا أقل من استحباب كون المسح بتلك البلة أو جوازه بحيث لم يوجد قائل بمضمون تلك الطائفة حتى ابن الجنيد (قده) إذ لم ينقل منه وجوب كون المسح بالماء الجديد بل انما ينسب اليه جواز ذلك فحسب، فلا مناص من حملها على التقية هذا.
و قد يشكل الحمل على التقية في صحيحة معمر بن خلاد، لأجل اشتمالها على الأمر بمسح الرجلين على ما هو الدارج عند الشيعة الإمامية، و العامة يرون وجوب غسلهما و معه كيف يمكن حملها على التقية لأنها مخالفة للعامة وقتئذ. و الجواب عن ذلك بأحد وجوه:
«الأول»: أن المسح فيها محمول على الغسل فإن العامة يرون صحة إطلاق المسح على الغسل:
«الثاني»: ان المسح محمول على الموارد التي يجوز فيها المسح عند العامة كالمسح على الخفين لمن في رجله خف و لا يريد أن ينزعه للتوضؤ.
«الثالث»: أن العامة بأجمعهم لم يفتوا بوجوب الغسل في الرجلين بل الكثير منهم [٢] ذهبوا إلى التخيير بين المسح و الغسل فيهما نعم أئمتهم
[٢] كالحسن البصري، و محمد بن جرير الطبري و أبي علي الجبائي و غيرهم حيث ذهبوا إلى التخيير بين المسح و الغسل، و أهل الظاهر ذهبوا إلى الجمع بينهما راجع عمدة القارئ ج ١ ص ٦٥٧ و في تفسير الطبري ج ١٠ ص ٥٩ الصواب عندنا أن اللّٰه تعالى أمر بعموم مسح الرجلين بالماء في الوضوء
[١] المروية في ب ٢١ من أبواب الوضوء من الوسائل.