التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٨ - الثالث من واجبات الوضوء مسح الرأس
..........
فإنها ظاهرة في أن كلما صنعه النبي(ص) بأمر اللّٰه سبحانه في تلك الصحيحة أمور واجبة المراعاة على جميع المسلمين في وضوءاتهم، إذ لا يحتمل أن يكون ذلك من خصائص النبي(ص) و قد قدمنا أن الأخبار البيانية تدلنا على أن ما وجب على النبي(ص) في وضوءاته قد وجب على غيره من المسلمين أيضا و إن متابعته في ذلك لازمة فان اللّٰه سبحانه لا يقبل وضوءا غيره إذا هذه الصحيحة تدلنا على أن المسلمين يجب أن يمسحوا رءوسهم و أرجلهم بنداوة ماء الوضوء لأن اللّٰه سبحانه قد أوجب ذلك على النبي(ص) كما عرفت.
و «منها»: صحيحة زرارة قال: قال أبو جعفر(ع) أن اللّٰه وتر يحب الوتر. فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات واحدة للوجه، و اثنتان للذراعين، و تمسح ببلة يمناك ناصيتك و ما بقي من بلة يمناك ظهر قدمك اليمنى و تمسح ببلة يسراك ظهر قدمك اليسرى [١] لأن جملة و تمسح و ان كانت خبرية إلا أنها مستعملة في مقام الإنشاء فتدلنا على وجوب كون المسح ببلة اليد هذا.
و قد يناقش في دلالتها باحتمال أن تكون جملة و تمسح معطوفة على فاعل يجزيك و هو ثلاث غرفات أي و يجزيك المسح ببلة يمناك، إذا تدلنا الصحيحة على أن المسح ببلة اليد مجزئ في مقام الامتثال، لا انه أمر واجب لا بدل له و هي- على هذا- موافقة لما ذهب إليه الإسكافي (قده) من جواز المسح بكل من بلة اليد و الماء الجديد، و لا دلالة لها على تعين كون المسح بالبلة الباقية من ماء الوضوء كما هو مسلك المشهور.
و «يدفعه»: أن الإضمار على خلاف الأصل و الظهور، و ذلك لأنه لا يمكن جعل و «تمسح»: معطوفة على فاعل يجزئك الا بتأويلها
[١] المروية في ب ٣ من أبواب الوضوء من الوسائل.