التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٧٨ - أقسام الشعر النابت على الوجه
..........
و أما في الشبهات المصداقية فلمكان المطلقات و هذا لا لأجل التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية بل لأجل استصحاب عدم إحاطة الشعر بالوجه و لا سيما بملاحظة انه من الاستصحاب النعتي دون المحمولي أعني استصحاب العدم الأزلي حتى يقال انه مبني على القول بجريان الأصل في الاعدام الأزلية.
و ذلك لان شعر كل إنسان حتى بعد انبات لحيته لا يكون محيطا بوجهه من الابتداء بل هو مسبوق بعدم الإحاطة أو لا، و الأصل- عند الشك- انه كما كان. و بعد ذلك تشمله الإطلاقات الدالة على ان الوجه إذا لم يحيط به الشعر وجب غسله، كما يجب غسل الشعر، لما تقدم، فالمتحصل انه في جميع الصور المتصورة في المسألة لا بد من غسل كل من الوجه و الشعر إلا في صورة واحدة، و هي ما إذا كان الشعر محيطا بالوجه، لما عرفت من أن غسل البشرة و الوجه غير واجب- وقتئذ- هذا.
ثم لا يخفى الفرق الواضح بين ما ذكرناه في المقام و ما اعتمد عليه جملة من الأعلام و منهم المحقق الهمداني (قده) من العلم الإجمالي بوجوب غسل الوجه- إذا لم يكن الشعر محيطا- أو بوجوب غسل الشعر- إذا كان محيطا- و مقتضى العلم الإجمالي بوجوب أحدهما هو الاحتياط و غسل كل من البشرة و الشعر.
و الفارق هو انا إذا قلنا بوجوب غسل كل من الوجه و الشعر بأصالة الاشتغال لم يجز له ان يتمسح ببلة شيء منهما، لعدم العلم بكونه بلة الغسل المأمور به، فان ما وجب غسله على المكلف انما هو أحدهما، لا كلاهما، فأحدهما الآخر غير واجب الغسل، و لا يجوز التمسح ببلته، و حيث انه غير معلوم، فلا يجوز للمكلف ان يتمسح ببلة شيء منهما. و هذا بخلاف ما قررناه، فإنه عليه يتمكن من المسح ببلة كل منهما لدلالة المطلقات و الأدلة