التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٤ - الوجوه المستدل بها على عبادية الوضوء
..........
بالقصد كالتعظيم و الإهانة و العبادات الشرعية حيث يعتبر فيها زائدا إلى قصد القربة قصد عناوين الافعال و صدورها عن الإرادة و الاختيار و كذا الحال في العقود و الإيقاعات- من قبيل توضيح الواضحات غير المناسب للإمام (ع) لوضوح ان تلك الافعال لا يتحقق إلا بقصد عناوينها.
و أما بالإضافة إلى التوصليات و غيرها من الأفعال التي لا تقوم بقصدها و ارادة عناوينها فهو يستلزم محذور تخصيص الأكثر، لأنها بأجمعها إلا نادرا تتحقق من غير قصد عناوينها كما إذا أوجدها غيره أو أوجدها غفلة من دون قصد عناوينها كغسل الثوب للصلاة و غيره من التوصليات.
هذا على ان هذا الاحتمال كالاحتمال السابق عليه ينافي بعض الاخبار الواردة في المقام و قد ورد في روايتين عنه (ص) انه قال: لا قول إلا بعمل و لا قول و لا عمل إلا بنية و لا قول و عمل و نية إلا بإصابة السنة- موافقها- [١] حيث يستفاد منهما ان المراد بالنية ليس هو قصد القربة و لا قصد عناوين الافعال و الا فلا معنى لاصابتهما السنة.
فالصحيح ان يقال: ان المراد بالنية أمر ثالث و هو الداعي و المحرك نحو العمل و ان كل ما صدر عن المكلفين من الأفعال أمر مستحسن فيما إذا كان الداعي إليه حسنا كما انه أمر مستقبح فيما إذا كان الداعي إليه قبيحا و هذا كضرب اليتيم لأنه إذا كان بداعي التأديب يتصف بالحسن و يثاب عليه و إذا كان بداع التشفي أو الإيذاء اتصف بالقبح و عوقب عليه و كالنوم لأنه إذا كان بداع الاستراحة ثم الاشتغال بالعبادة فلا محالة اتصف بالحسن كما إذا كان بداع الاستراحة ليجدد قواه حتى يقتل مؤمنا بعد ذلك- مثلا- اتصف بالقبح.
[١] المروية في ب ٥ من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل.