التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٣ - اعتبار المباشرة في أفعال الوضوء
و هذه لا مانع من تصدى الغير لها.
عنه لا أنه يقع مصداقا للمأمور به لوضوح عدم معقولية تكليف أحد بالعمل الصادر من الغير و هذا ظاهر.
و أما في الأفعال الاعتبارية فظهور الخطابات و لا إطلاقاتها لا يقتضي اعتبار المباشرة كما عرفت و حيث ان الغسل و المسح من الأفعال التكوينية و لم يقم دليل على صحة النيابة فيهما فمقتضى ظهور الآية و الاخبار و إطلاقاتهما هو اعتبار المباشرة في الوضوء و عدم سقوطه بالفعل الصادر من الغير.
على ان المسألة مما لا خلاف فيه الا من ابن الجنيد حيث ذهب الى كراهة التولية في الوضوء الا انه مما لا يعبأ به لشذوذه و ندرته فإنه على خلاف المتسالم عليه بين الأصحاب (قدس اللّٰه أسرارهم).
(١) و يدل عليه مضافا الى الأخبار الواردة في الوضوءات البيانية لاشتمالها على أنه (صلى اللّٰه عليه و آله) دعا بقعب أو قدح أو طست أو تور أو غيره من أواني الماء [١] و هي قد وردت في مقام البيان فيستفاد منها ان الإعانة في أمثال ذلك من المقدمات البعيدة للوضوء أمر سائغ لا منع عنه.
ان التوضؤ من دون اعانة الغير في المقدمات أمر لا يتحقق الا نادرا لتوقفه على أن يصنع لنفسه ظرفا من إبريق و نحوه حتى يخرج به الماء من البئر أو البحر أو المخزن و نحوها و الا فصانع الإبريق أو من أتى به الماء- مثلا- معين للمتوضئ في وضوئه فلا يتحقق الوضوء من دون اعانة الغير الا بالذهاب الى بحر أو نهر ليتوضأ منه بلا اعانة الغير و هو قليل التحقق لا محالة.
[١] راجع ب ١٥ من أبواب الوضوء من الوسائل