التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٦ - اعتبار الإباحة في الظرف و المكان و المصب
المباح ثم توضأ: لا مانع منه (١) و إن كان تصرفه السابق على الوضوء حراما و لا فرق في هذه الصورة بين صورة الانحصار و عدمه، إذ مع الانحصار و إن كان قبل التفريغ في الظرف المباح مأمورا بالتيمم إلا انه بعد هذا يصير واجدا للماء في الظرف المباح و قد لا يكون التفريغ أيضا حراما (٢) كما لو كان الماء مملوكا له و كان إلقاؤه في ظرف الغير تصرفا فيه، فيجب تفريغه حينئذ فيكون من الأول مأمورا بالوضوء، و لو مع الانحصار
(١) لصيرورته بالتفريغ متمكنا من الوضوء بالماء المباح بالتكوين و ان كان غير قادر عليه قبله و ذلك لحرمة التصرف في إناء الغير بالتفريغ، و الممتنع شرعا كالممتنع عقلا و من هنا وجب عليه التيمم في صورة الانحصار.
(٢) ما أفاده (قده) انما يتم فيما إذا كان اشغال ظرف الغير غير مستند إلى اختياره أو كان مستندا إلى سوء الاختيار، إلا أنا بنينا على أن الامتناع بالاختيار- كالامتناع بغير الاختيار- ينافي الاختيار.
لأن مالك الماء مكلف وقتئذ بتفريغ إناء الغير لما فرضنا من أن بقاء ماله في الإناء مما يصدق عليه التصرف لدى العرف و إن لم يكن مستندا إلى اختياره و لا يحرم عليه التصرف فيه بالتفريغ لعدم استناده إلى اختياره أو على فرض أنه مستند اليه بنينا على ان الامتناع و لو بالاختيار يوجب سقوط الحرمة و ارتفاعها و المكلف- على هذا- يكون متمكنا من الماء فيجب عليه الوضوء من الابتداء.
و أما إذا كان التصرف في إناء الغير و إشغاله مستندا الى سوء اختياره كما هو الغالب في الغاصبين و بنينا في محله على ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار- كما هو الصحيح- فلا يتم ما أفاده الماتن بوجه.
لأنه وقتئذ محرم التصرف في إناء الغير- بالحرمة السابقة على الامتناع- و معه لا يتمكن من تفريغ الإناء كما لا يتمكن من إبقائه بحاله لأنه أيضا