التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢١ - ما ينبغي التنبيه عليه
..........
أن ترك التقية محرم بالحرمة التكليفية و انما الكلام في حرمته الوضعية و ان العمل إذا لم يؤت به على طبق التقية فهل يقع فاسدا و لا بد من الحكم ببطلانه أو انه محكوم بالصحة إذا كان مطابقا للواجب الواقعي؟.
و للمسألة صور:
«الصورة الأولى»:
ان يترك المكلف- في موارد التقية- العمل برمته فلا يأتي به على طبق التقية و لا على طبق الوظيفة الأولية كما إذا اقتضت التقية الوقوف بعرفات يوم الثامن من ذي الحجة الحرام و المكلف قد ترك الوقوف معهم في ذلك اليوم و في اليوم التاسع حسب عقيدته، أو ان التقية اقتضت غسل رجليه و لكنه ترك غسلهما كما ترك مسحهما.
فان استندنا في الحكم بصحة العمل المتقى به و اجزائه عن المأمور به الأولى الى السيرة العملية الجارية على الاكتفاء به في مقام الامتثال من لدن عصرهم إلى زماننا فلا كلام في الحكم ببطلان العمل وقتئذ حيث يكفي في بطلانه مخالفته للوظيفة الواقعية و من الظاهر ان المخالف للواقع باطل لا يمكن الاكتفاء به في مقام الامتثال اللهم إلا ان يدل عليه دليل.
و الدليل على أجزاء العمل المخالف للواقع في موارد التقية انما هو السيرة و هي انما تحققت فيما إذا كان العمل المخالف للواقع موافقا لمذهب العامة بأن يؤتى به متابعة لهم و أما ما كان مخالفا للواقع و لم يكن موافقا مع العامة و على طبق مذهبهم فلم تقم أية سيرة على صحته و كونه مجزئا عن الوظيفة الواقعية فلا مناص وقتئذ من الحكم بالبطلان.
و أما إذا استندنا في الحكم بصحة العمل المتقى به و إجزائه إلى الأدلة