التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٧ - ما ينبغي التنبيه عليه
..........
حتى يقال رحم اللّٰه جعفرا ما أدب أصحابه.
كما ورد في رواية زيد الشحام عن أبي عبد اللّٰه (ع) انه قال:
يا زيد خالقوا الناس بأخلاقهم، صلوا في مساجدهم و عودوا مرضاهم و اشهدوا جنائزهم و ان استطعتم أن تكونوا الأئمة و المؤذنين فافعلوا فإنكم إذا فعلتم ذلك قالوا هؤلاء الجعفرية، رحم اللّٰه جعفرا ما كان أحسن ما يؤدب أصحابه، و إذا تركتم ذلك قالوا: هؤلاء الجعفرية فعل اللّٰه بجعفر ما كان أسوء ما يؤدب أصحابه [١].
و قد ورد في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان انه قال: سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: أوصيكم بتقوى اللّٰه و لا تحملوا الناس على أكتافكم فتذلوا ان اللّٰه عز و جل يقول: في كتابه قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً، ثم قال:
عودوا مرضاهم و احضروا جنائزهم و اشهدوا لهم و عليهم و صلوا معهم في مساجدهم حتى يكون التمييز و تكون المباينة منكم و منهم [٢].
و على ذلك لا يتوقف جواز الصلاة معهم على ترتب أي ضرر على تركه و لو احتمالا و هذا قسم خاص من التقية فلنعبر عنه بالتقية بالمعنى الأعم لمكان انها أعم من التقية بالمعنى العام إذ لا يعتبر في ذلك ما كان يعتبر في ذلك القسم من خوف الضرر و احتماله على تقدير تركها.
بل هذا القسم خارج من المقسم لعدم اعتبار احتمال الضرر في تركه هذا و في بعض الكلمات ان الأخبار الآمرة بالصلاة معهم و حضور مجالسهم مختصة بصورة خوف الضرر على تقدير تركها.
إلا أن سبر الروايات الواردة في هذا الباب المروية في الوسائل في
[١] المروية في ب ٧٥ من أبواب صلاة الجماعة من الوسائل.
[٢] راجع ب ٥ من أبواب صلاة الجماعة و ب ١ من أبواب أحكام العشرة من الوسائل.