التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٦ - ما ينبغي التنبيه عليه
..........
لا تقتدي بهم مثل ما يحسب لك إذا كنت مع من يقتدى به [١] و هو أيضا غير مقيد بصورة خوف الضرر عند ترك الصلاة معهم فجواز الحضور عندهم أو الصلاة معهم و عيادة مرضاهم و غير ذلك من الأمور الواردة في الروايات غير مقيد بصورة ترتب الضرر على تركها و انما ذلك من باب المجاملة و المداراة معهم.
و لقد صرح بحكمة تشريع التقية في هذه الموارد و عدم ابتنائها على خوف الضرر في صحيحة هشام الكندي قال سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: إياكم أن تعملوا عملا نعير به، فان ولد السوء يعير والده بعمله كونوا لمن انقطعتم اليه زينا و لا تكونوا عليه شينا، صلوا في عشائرهم [٢] و عودوا مرضاهم و اشهدوا جنائزهم و لا يسبقونكم إلى شيء من الخير فأنتم أولى به منهم و اللّٰه ما عبد اللّٰه بشيء أحب إليه من الخباء قلت: و ما الخباء؟
قال: التقية [٣].
لدلالتها على ان حكمة المداراة معهم في الصلاة أو غيرها انما هي ملاحظة المصلحة النوعية و اتحاد كلمة المسلمين من دون أن يترتب ضرر على تركها فان ظاهرها معروفية أصحابه (ع) بالتشيع في ذلك الوقت و لم يكن أمره بالمجاملة لأجل عدم انتشار تشيعهم من الناس و إنما كان مستندا إلى تأديبهم بالأخلاق الحسنة ليمتازوا بها عن غيرهم و يعرفوا الشيعة بالأوصاف الجميلة و عدم التعصب و العناد و اللجاج و تخلقهم بما ينبغي أن يتخلق به
[١] راجع ب ٥ من أبواب صلاة الجماعة و ب ١ من أحكام العشرة.
[٢] هكذا في الكافي و الوسائل و في الوافي في عشائركم راجع المجلد الأول ص ١٢٢ م ٣.
[٣] المروية في ب ٢٦ من أبواب الأمر و النهي من الوسائل.