التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٥ - الوقوف بعرفات في اليوم الثامن
..........
على سقوط الجزئية و الشرطية و المانعية عند التقية لأن مقتضاها صحة الوضوء في الصورة المفروضة كما هو واضح.
و من هذا القبيل المسح على الخفين و ذلك لندرة الابتلاء به في مقال التقية، حيث ان العامة غير قائلين بوجوبه تعيينا و عليه فان قلنا بتمامية رواية أبي الورد المتقدمة [١] المشتملة على الترخيص في المسح على الخفين فيما إذا كان مستندا إلى التقية فلا مناص من الحكم بصحته و كونه مجزئا في مقام الامتثال لعدم كون المسح على الخفين من المحرمات النفسية و انما هو من المحرمات الغيرية فالترخيص في مثله بمعنى رفع المانعية لا محالة.
و أما إذا لم نعتمد على الرواية لعدم توثيق أبي الورد و لا مدحه للوجوه المتقدمة سابقا فلا يمكننا الحكم بصحته و إجزائه إذ لا سيرة عملية حتى يدعي انها كاشفة عن الصحة و الاجزاء لعدم ردعهم (ع) عن ذلك مع كونه بمرئي منهم.
و أما قضية ما فهمه زرارة من الصحيحة المتقدمة- و هو الذي جعلناه مؤيدا للمدعى ففهمه انما يتبع بالإضافة إلى كبرى المسألة أعني التقية في المحرمات للغيرية.
و اما خصوص مورد الصحيحة أعني المسح على الخفين فلا لما مر من أن العامة على ما وقفنا على أقوالهم غير ملتزمين بوجوبه التعييني كما تقدم هذا بل نفس إطلاق الروايات الآمرة بغسل الرجلين المحمولة على التقية يقتضي الحكم ببطلان المسح على الرجلين و عدم كونه مجزئا لأن مقتضى إطلاقها ان غسل الرجلين واجب تعييني مطلقا و لو في حال التقية و لا يجزئ عنه أمر آخر أي أنه ليس بواجب تخييري ليتخير المكلف بينه و بين المسح على الخفين فلو اقتضت التقية المسح على الخفين في مورد على وجه الندرة فهو
[١] المتقدمة في ص ٢٣٣ فليراجع.