التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٣ - الوقوف بعرفات في اليوم الثامن
..........
في مقام الامتثال.
بلا فرق في ذلك بين كون الحج في سنة الاستطاعة و كونه في غير تلك السنة لوجوب الحج في كليهما و عدم كونه مطابقا للوظيفة الأولية أيضا في كليهما و قد عرفت ان السيرة قد جرت على التقية في ذلك كما جرت على الحج في سنة الاستطاعة كثيرا و هي سيرة قطعية ممضاة بعدم الردع عنها مع كونه بمرئي منهم (عليهم السلام) فلم يردعوهم عن ذلك و لا أمروهم بالوقوف يوم التاسع احتياطا كما مر و في مثل ذلك إذا لم يكن عملهم مجزئا عن الوظيفة الواقعية لوجب التنبيه على ذلك و ردعهم عما يرتكبونه حسب سيرتهم.
هذا كله فيما إذا لم يعلم المخالفة بالوجدان كما إذا علم علما وجدانيا أن اليوم الذي تقف فيه العامة بعرفات يوم الثامن دون التاسع.
و أما إذا حصل للمكلف علم وجداني بذلك فالظاهر عدم صحة الوقوف حينئذ و وجوب اعادة الحج في السنة المقبلة إلا فيما إذا أدرك وقوف اختياري المشعر بل و كذا فيما إذا أدرك وقوف اضطراري المشعر.
و الوجه في ذلك هو أن الوقوف بعرفات مع العلم الوجداني بالخلاف ليس من الأمور كثيرة الابتلاء ليقال إن الأئمة (عليهم السلام) مع جريان للسيرة بذلك بمرئي منهم لم يردعوا عنه و لم يأمروهم بالوقوف يوم التاسع ليكون ذلك كاشفا قطعيا عن كون عملهم مجزئا في مقام الامتثال بل انما هو أمر نادر الاتفاق أو لعله أمر غير واقع و عدم الردع في مثلة لا يكون دليلا قطعيا على صحة ذلك الوقوف و أجزائه في مقام الامتثال.
نعم يمكن الحكم بصحة الوقوف حتى مع العلم الوجداني بالمخالفة فيما إذا ثبت أمران:
«أحدهما»: كون حكم الحاكم المخالف نافذا في حق الجميع و واجب