التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٨ - ما يستفاد من الأخبار الآمرة بالتقية
..........
و قد ورد في صدرها: ان المؤمن إذا أظهر الايمان ثم ظهر منه ما يدل على نقضه خرج مما وصف و أظهر و كان له ناقضا، الا ان يدعى أنه انما عمل ذلك تقية و مع ذلك ينظر فيه فان كان ليس مما يمكن أن تكون التقية في مثله لم يقبل منه ذلك لأن للتقية مواضع من إزالتها عن مواضعها لم تستقم له و تفسير ما يتقى مثل أن يكون ..
و هذا يدلنا على أنه (ع) بصدد بيان المواضع التي تستقيم فيها التقية و تجوز و أراد تمييز تلك الموارد عما لا يجوز التقية في مثله كما إذا شرب المسكر سرا و ادعى أنه كان مستندا إلى التقية فلا دلالة للرواية على وجوب الإتيان بالعمل مقترنا بمانعه أو فاقدا لجزئه و شرطه.
فالمتحصل إلى هنا أنه لا دلالة في شيء من الأخبار المتقدمة على وجوب إتيان العمل فاقدا لشرطه أو لجزئه أو مقترنا بمانعه إذا استند إلى التقية حتى لا يجب إعادته أو قضائه.
ما يستفاد من الأخبار الآمرة بالتقية:
إذا لا بد من عطف عنان الكلام إلى أنه هل يستفاد من الأخبار الآمرة بالتقية صحة العمل لدى الإتيان به فاقدا لشيء من أجزائه و شرائطه أو واجدا لشيء من موانعه للتقية أو لا يستفاد منها ذلك؟ فنقول.
الصحيح أن يقال: إن الاضطرار إذا كان مستندا إلى غير جهة التقية المصطلح عليها و هي التقية من العامة فيما يرجع إلى الأمور الدينية فمقتضى القاعدة حينئذ سقوط الأمر بالمركب عند الاضطرار الى ترك شيء مما اعتبر في المأمور به لأن ذلك مقتضى إطلاق أدلة الجزئية و الشرطية أو المانعية و هو يشمل كلا من صورتي التمكن من الإتيان بها و عدمه.