التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٧ - وجوه الاستدلال في محل الكلام
..........
حديث .. و تفسير ما يتقى مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم و فعلهم على غير حكم الحق و فعله، فكل شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنه جائز [١] بدعوى ان جواز كل شيء بحسبه فالرواية تعم الأشياء المحرمة النفسية لو لا التقية و تجعلها جائزة نفسية كما تعم الأشياء المحرمة بالحرمة الغيرية فتقبلها الى الجواز الغيري لا محالة.
إذا تدلنا الرواية على صحة الصلاة المقترنة بالتكتف أو بغيره من الموانع لأنها جائزة جوازا غيريا بمقتضى التقية و كذا الصلاة الفاقدة للجزء أو الشرط.
و يرد عليه أولا: انها ضعيفة السند بمسعدة لعدم توثيقه في الرجال [٢].
و ثانيا: ان الرواية لا دلالة لها على المدعى لان الجواز فيما إذا أسند إلى الفعل كان ظاهره الجواز النفسي فحسب أي كون الفعل بما هو و في نفسه أمرا جائزا لا انه جائز لدخالته في الواجب وجودا أو عدما أو عدم دخالته فيه و هو المعبر عنه بالجواز الغيري.
و ثالثا: ان ملاحظة صدر الرواية تدلنا على أن المراد بالجواز في الرواية انما هو جواز نفس التقية لا جواز الفعل المتقى به فلا دلالة لها على جواز الفعل حتى يقال أنه أعم من الجواز النفسي و الغيري.
[٢] قد قدمنا غير مرة ان الرجل و ان لم يوثق في الرجال الا أنه ممن ورد في أسانيد كامل الزيارات و تفسير القمي فعلى مسلك سيدنا الأستاذ مد ظله من وثاقة كل من وقع في شيء من الكتابين المذكورين و لم يضعف بتضعيف معتبر لا بد من الحكم بوثاقة الرجل.
[١] المروية في ب ٢٥ من أبواب الأمر و النهي من الوسائل.