التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٤ - وجوه الاستدلال في محل الكلام
..........
عن العموم و هو مما لا يمكن التفوه به كيف و التقية و الاضطرار يحللان ما هو أعظم من شرب المسكر كترك الصلاة فيما إذا أجبره الجائر عليه و ترتب ضرر على ترك التقية كالقتل فكيف يحكم بحرمته حال الاضطرار إلى شربه فان حفظ النفس من الهلكة أولى من ترك شرب المسكر فلا وجه لحمل الرواية على هذا المعنى.
بل الصحيح- كما هو ظاهرها- ان الرواية ناظرة الى أن تشريع التقية و حكمها من الجواز و الوجوب جار في كل شيء إلا في شرب المسكر و المسح على الخفين، فإن التقية غير مشرعة فيهما فلا يجب أو لا يجوز التقية فيهما، لا ان الحرمة غير مرتفعة عن شرب المسكر في حال التقية و الاضطرار.
و الوجه في ذلك أي في عدم تشريع التقية في الموردين على ما قدمناه مفصلا- عدم تحقق موضوعها فيهما. أما في شرب المسكر فلأن حرمته من الضروريات في الإسلام و قد نطق بها الكتاب الكريم و لم يختلف فيها سني و لا شيعي فلا معنى للتقية في شربه.
و اما في المسح على الخفين فلانا لم نعثر فيما بأيدينا من الأقوال على من أوجبه من العامة و انما ذهبوا إلى جواز كل من مسح الخفين و غسل الرجلين.
نعم ذهبت جماعة منهم إلى أفضليته كما مر [١] و عليه فلا يحتمل ضرر في ترك المسح على الخفين بحسب الغالب.
نعم يمكن أن تتحقق التقية فيهما نادرا كما إذا أجبره جائر على شرب المسكر أو على مسح الخفين إلا أنه من الندرة بمكان و لا كلام حينئذ في مشروعية التقية فإن الرواية المانعة ناظرة الى ما هو الغالب.
[١] قد مر الكلام في ذلك في ص ١٣٠ و أشرنا إليه في ص ٢٥٢.