التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٣ - وجوه الاستدلال في محل الكلام
..........
بدعوى دلالتها على أن التقية ترفع الأحكام المتعلقة بالعمل المأتي به تقية مطلقا سواء أ كان ذلك من الأحكام النفسية أو من الأحكام الغيرية و ذلك لمكان استثناء مسح الخفين و هو من المحرمات الغيرية لوضوح عدم حرمة المسح على الخفين حرمة نفسية و هذا يدلنا على أن قوله (ع) كل شيء يعم التكاليف النفسية و الغيرية.
فالمتحصل منها ان الجزئية و الشرطية و المانعية ترتفع كلها بالتقية و الاضطرار نظير غيرها من الأحكام النفسية إلا في موردين و هما شرب المسكر و المسح على الخفين.
فإذا تكتف في صلاته تقية ارتفع عنه المسح الغيري و هو المانعية و معناه عدم مانعية التكتف في الصلاة حال التقية.
و يرد عليه أولا: ان الرواية ضعيفة السند كما تقدم [١].
و ثانيا: ان حمل الرواية على هذا المعنى اعني ارتفاع الأحكام المتعلقة بالفعل المأتي به تقية مضافا إلى أنه خلاف الظاهر في نفسه. مما لا يمكن المساعدة عليه لوجود القرينة في نفس الرواية على عدم إرادته.
و القرينة هو استثناء شرب المسكر و ذلك لأن حمل الرواية على المعنى المدعى يستلزم الحكم بعدم ارتفاع الحرمة في شرب المسكر عند التقية و الاضطرار كعدم ارتفاع الحرمة الغيرية في المسح على الخفين لمكان استثنائهما
إلى أبي عبد اللّٰه (ع) و مشتمل على النبيد بدل المسكر كما أنه مشتمل على جملة أخرى في صدرها و هي قوله (ع) لا دين لمن لا تقية له و كذلك الحال في الكافي و الوافي و غيرهما فالظاهر ان ما في كلام شيخنا الأنصاري (قدس سره) من اشتباه القلم فليلاحظ. راجع ب ٢٥ من أبواب الأمر و النهي من الوسائل.
[١] تقدم في ص ٢٤٧