التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٢ - وجوه الاستدلال في محل الكلام
..........
لجزئه أو لشرطه أو الواجد لمانعه واجب بوجه.
و من هنا يظهر عدم صحة التمسك في المقام بحديث رفع الاضطرار [١] بدعوى دلالته على أن ما أتى به المكلف في الخارج بالاضطرار كأنه مما لم يأت به و انه كالعدم حقيقة فإذا شرب خمرا بالاضطرار أو تكتف في الصلاة تقية فكأنه لم يشرب الخمر من الابتداء أو لم يتكتف في صلاته أصلا و معنى ذلك ان المانعية أعني مانعية التكتف مرتفعة حال التقية أو حال الاضطرار فبذلك ترتفع أحكامه و آثاره سواء أ كانت من الأحكام النفسية أم كانت من الأحكام الغيرية.
و الوجه في عدم صحة التمسك به في المقام هو أن ما أتى به المكلف اضطرارا لا معنى لرفعه و هو موجود بالتكوين الا بلحاظ الأمور المترتبة على وجوده كالالزام المتعلق به من وجوب أو تحريم أو حد أو كفارة كما في شرب الخمر و ترك الصيام و الحنث في اليمين و ليس شيء من ذلك متحققا في التكاليف الغيرية كما عرفت فلا دلالة للحديث إلا على رفع ما يترتب على وجود العمل الصادر بالاضطرار من الآثار و الأحكام و أما ان العمل الفاقد لجزئه أو لشرطه أو الواجد لمانعه واجب و مجزئ في مقام الامتثال فهو مما لا يمكن استفادته من الحديث و قد قدمنا الكلام على حديث الرفع مفصلا فليجعل هذا تتميما لما تقدم و «منها»: ما رواه ابن أبي عمر الأعجمي عن أبي جعفر (ع) انه قال: ان التقية في كل شيء إلا في شرب المسكر و المسح على الخفين [٢]
[٢] كما نقله شيخنا الأنصاري (قده) عن أصول الكافي في رسالة التقية ناسيا للرواية الى أبي جعفر (ع) و لكن الموجود في الوسائل منسوب
[١] المروية في ب ٥٦ من أبواب جهاد النفس من الوسائل