التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧١ - التنبيه على أمرين
..........
و ذلك لأن الملاك على تقدير بقائه غير مؤثر في المنع عن الفعل المضطر اليه و حرمته لان الشارع قد رخص في فعله و مع عدم تأثير الملاك في المنع و التحريم و جواز التصرف في مال الغير بترخيص الشارع نفسه لا معنى للمانعية في الصلاة لضرورة ان العمل إذا كان مباحا و مرخصا فيه في غير الصلاة فهو مباح و مرخص فيه في الصلاة أيضا فإن الصلاة و غيرها سيان من هذه الجهة فإذا جاز له لبس لباس الغير في غير الصلاة جاز له لبسه في الصلاة أيضا إذ لا فرق بينها و بين غيرها من ناحية الترخيص في التصرف في مال الغير.
و لا يقاس محل الكلام بما إذا اضطر إلى لبس الحرير لبرد أو غير برد حيث أنه مع سقوط الحرمة النفسية في لبس الحرير بالاضطرار لا يمكنه لبسه في الصلاة بل يجب عليه إيقاع الصلاة في غير الحرير لعدم سقوط المانعية عن لبس الحرير بسقوط حرمته النفسية و ذلك لأن المانعية في لبس الحرير لم ينشأ عن حرمة لبسه النفسية و انما هي منتزعة عن النهي عن الصلاة في الحرير و هذا باق بحاله و هذا بخلاف المقام فإن المانعية إنما نشأت عن النهي النفسي و مع سقوطه بالتقية و الاضطرار ترتفع المانعية المنتزعة عنة بالتبعية لا محالة.
«الأمر الثاني» ان محل الكلام و مورد النقض و الإبرام انما هو ما إذا كان لدليل كل من الجزئية و الشرطية و المانعية إطلاق أو عموم يشمل حال الاضطرار إلى تركها. و أما إذا لم يكن كذلك كما إذا ثبتت الأمور المذكورة بإجماع أو سيرة أو بدليل لفظي لا إطلاق و لا عموم له فهو خارج عن محل النزاع.
و ذلك لان الواجب إذا كان لدليله عموم أو إطلاق يتمسك بإطلاقه أو عمومه و به يثبت عدم جزئية الشيء أو شرطيته أو مانعيته للواجب حال