التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٣ - وجوه الاستدلال في محل الكلام
..........
و أما إذا استوعب الوقت كله أو كان الوقت ضيقا و لم يكن له إلا فرد واحد فاضطر إلى ترك شيء من الجزء أو الشرط في طبيعي المأمور به فالحديث أيضا لا يقتضي ارتفاع شيء من الجزئية أو الشرطية و ذلك لأن الجزئية و الشرطية و المانعية إنما تنتزع عن الأمر بالعمل المركب من الشيء المضطر إليه و غيره و هي بأنفسها مما لا تناله يد الوضع و الرفع و انما ترتفع برفع منشأ انتزاعها.
- مثلا- إذا اضطر المكلف إلى ترك السورة في الصلاة أو إلى الصلاة فيما لا يؤكل لحمه فمقتضى الحديث انما هو ارتفاع الأمر عن المجموع المركب مما اضطر إليه و غيره أعني الصلاة مع السورة أو الصلاة فيما يؤكل لحمه بالنسبة إليه لأنه المنشأ لانتزاع الجزئية أو المانعية و أما الأمر بالصلاة الفاقدة للسورة أو الواجدة للمانع كما لا يؤكل لحمه فهو مما لا يمكن استفادته من الحديث بل يحتاج إثبات الأمر بالعمل الفاقد المضطر إليه إلى دليل هذا.
على أن الحديث انما يقتضي ارتفاع التكليف عند الاضطرار و لا تتكفل إثبات التكليف بوجه فهذا الوجه ساقط.
«الثاني»: ما استدل به شيخنا الأنصاري من قوله (ع) التقية في كل شيء يضطر اليه ابن آدم فقد أحله اللّٰه له [١] و قد ورد ذلك في عدة روايات.
«منها»: ما رواه إسماعيل الجعفي و معمر بن يحيى بن سالم [٢]
[٢] هكذا في الوسائل و هو غلط و الصحيح سام كما في نسخة الكافي على ما في الوافي م ٣ ص ١٢٢ من المجلد الأول أو بسام كما احتمله بعضهم.
[١] المروية في ب ٢٥ من أبواب الأمر و النهي من الوسائل