التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٧ - إذا لم يمكن المسح بباطن الكف
..........
مسحه بما دون الزند و لكنه (ص) كان واجد اليد- أي ما دون الزند- و متمكنا من المسح به و لا إشكال في ان المسح به هو المتعين وقتئذ و لا دلالة لفعله (ص) على أنه قيد معتبر مطلقا و لو عند عدم التمكن من المسح بما دون الزند، لعدم اليد أصلا أو لوجود قرحة فيها أو المانع آخر.
و حمل المسح عليها و ان كان يقتضي إرادة ما دون الزند منها إلا أنه يختص بمن كان له ما دون الزند و كان متمكنا من المسح بها. و أما من لا يد له أعني ما دون الزند فقوله: مسحت بيدي لا يناسب ارادة ما دون الزند بوجه و عليه فإطلاق الاخبار و الآية المباركة في حق من لا يد له أو له يد و لا يتمكن من المسح بما دون زنده باق بحاله فيدلنا على ارادة المسح بذراعه حينئذ فالتقييد بخصوص ما دون الزند انما هو فيما إذا تمكن من المسح به.
و عليه فما جعله صاحب المدارك أقوى و ذهب اليه الماتن (قده) من تعين المسح بالذراع عند عدم التمكن من المسح بما دون الزند هو الصحيح إلا ان ظهور الحكم في هذه المسألة ليس بمثابة ظهوره في المسألة الأولى المتقدمة و من هنا ذكر (قده) ان الحكم هناك مقطوع به و أما هنا فقد جعله أقوى حسب ما حكى عنه. و ليس مستند الحكم هنا و هناك قاعدة الميسور أو أصالة الاحتياط لتكون المسألتان من واد واحد و يستشكل على صاحب المدارك بعدم ظهور الفرق بين المسألتين فلما ذا جعل الحكم في أحدهما مقطوعا به دون الأخرى.
و ذلك لان المستند في كلتا المسألتين و ان كان هو الرجوع الى المطلقات و التمسك بإطلاق دليل المطلق في غير المقدار المتيقن من دليل المقيد لعدم إطلاق دليل التقييد، الا ان بينهما فرقا من جهة ان المطلقات في المسألة الأولى مما لا خدشة فيه لقوله (ع) و تمسح ببلة يمناك ناصيتك [١]
[١] راجع ب ١٥ من أبواب الوضوء من الوسائل.