التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٦ - إذا لم يمكن المسح بباطن الكف
..........
بكفه رأسه و رجليه [١] و لا يطلق الكف الا على ما دون الزند و حيث ان الروايات المذكورة كلها تحكي عن أمر واحد و هو فعله (ع) و وضوءه في الخارج فيعلم منها ان المراد باليد في بقية الروايات أيضا هو ما دون الزند أعني الكف.
«الثالث»: مناسبة الحكم و الموضوع لان لفظة اليد و ان صح إطلاقها على ما دون الزند تارة و على ما دون المرفق ثانيا و على ما دون المنكب ثالثا غير أن المحمولات المترتبة عليها ربما تعين المراد منها بحسب المناسبات و هي تختلف باختلاف ما يحمل عليها لا محالة.
فإذا قيل: قطعت يد فلان فلا يظهر من ذلك انها قطعت من أي موضع منها فهل انها قطعت مما دون الزند أو ما دون المرفق أو ما دون المنكب، إذ القطع يناسب الجميع إذا فهي مجملة كحالها قبل حمل القطع عليها. و لكن إذا قيل: كتبت بيدي. أو ضربت أو مسحت بها يتعين أن يكون المراد بها خصوص ما دون الزند لعدم مناسبة المحمولات المذكورة لغيره من معاني اليد و هذا ظاهر.
فبهذه الوجوه الثلاثة قيدنا الإطلاقات الآمرة بمسح الرأس و الرجلين غير انها انما تقتضي تقييدها بما دون الزند فيما إذا أمكن المسح باليد أى بما دون الزند و لا دلالة لها على القيدية المطلقة في كلتا حالتي التمكن و الاضطرار حتى يوجب سقوط الأمر بالمسح عند عدم التمكن من المسح بما دون الزند و على الجملة انها انما تقتضي القيدية في حالة التمكن من المسح بما دون الزند فحسب.
و ذلك لان الأخبار البيانية انما تحكي عن فعل النبي (ص) أعني
[١] كما في صحيحتي زرارة و بكير الحديث ٣٠ و ١١ من الباب ١٥ من أبواب الوضوء من الوسائل.