التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢١ - إباحة جميع الغايات بالوضوء
..........
اتى بهما المكلف بنية صالحة و بقصد التقرب الى اللّٰه سبحانه، فإذا شككنا في اعتبار أمر زائد على ذلك في حصول الطهارة أو في تحقق الوضوء فلا مناص من أن نرجع إلى إطلاق أدلة الوضوء و حيث إن المكلف قد أتى بها بغاية من الغايات القربية، بمعنى أنه أضافهما الى اللّٰه سبحانه نحو اضافة و اتى بهما بنية صالحة فلا محالة تحصل بذلك الطهارة إذا فهو على وضوء أو قل انه على الطهارة فيشرع له الدخول في كل فعل مشروط بالطهارة بحسب الصحة أو الكمال فله أن يأتي- وقتئذ- بغاية أخرى من الغايات المترتبة على الكون على الطهارة، أو الوضوء لتحقق ما هو مقدمتها، و ما يتوقف عليه صحتها أو كمالها، و لعله الى ذلك أشار(ع) في الرواية المتقدمة حيث نهى عن احداث الوضوء إلا بعد اليقين بالحدث.
و في موثقة سماعة بن مهران المروية عن المحاسن: كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) فصلى الظهر و العصر بين يدي و جلست عنده حتى حضرت المغرب فدعا بوضوء فتوضأ للصلاة، ثم قال لي: توض، فقلت: جعلت فداك أنا على وضوء، فقال: و ان كنت على وضوء، ان من توضأ للمغرب كان وضوءه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في يومه إلا الكبائر و من توضأ للصبح كان وضوءه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في ليلته إلا الكبائر [١].
و يستفاد من هاتين الروايتين ان الإتيان بالوضوء لأجل غاية معينة يكفي في الإتيان بغيرها من الغايات المترتبة عليه، و لا حاجة معه الى التجديد و التوضؤ ثانيا
[١] المروية في ب ٨ من أبواب الوضوء من الوسائل.