التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٧ - مبدأ المسح في الرجلين
من رءوس الأصابع إلى الى الكعبين (١)
و أما الأخبار فقد ورد الأمر بالمسح على الرجلين في جملة من الأخبار الكثيرة حتى بالغ فيها السيد (قده) في الانتصار حيث قال: انها أكثر من عدد الرمل و الحصى، على ما نقله صاحب الجواهر و غيره.
مبدأ المسح في الرجلين:
(١) كما هو المشهور بين أصحابنا. بل ادعي عليه الإجماع في كلماتهم و عن الشهيد في الذكرى احتمال عدم وجوب المسح الى الكعبين. و اختاره صريحا في المفاتيح و نفى عنه البعد في رياض المسائل و مال اليه و اختاره صاحب الحدائق (قده) انّه ذكر أخيرا ان المسح الى الكعبين هو الأحوط.
و يدل على مسلك المشهور قوله عز من قائل وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [١] فان قوله عز من قائل إِلَى الْكَعْبَيْنِ غاية للممسوح و حد للمسح، و ليس غاية له، إذ لا يعتبر الانتهاء في المسح الى الكعبين لجواز النكس و الانتهاء إلى الأصابع كما ذكرناه في الغسل.
فان قوله تعالى إِلَى الْمَرٰافِقِ غاية للمغسول و حد للغسل لا انه غاية له و هو نظير قولنا: اكنس الدار من هنا إلى هنا فان معناه ان وجوب الكنس انما هو في هذا المقدار الواقع بين المبدء و المنتهى من دون نظر إلى المبدء و المنتهى فله أن يكنس من هذا الطرف الى الطرف الآخر كما له العكس فلم يتعلق الغرض بالابتداء و الانتهاء و انما الغرض بيان المقدار الذي يجب غسله أو مسحه.
و من هنا لو كنا نحن و هذه الآية المباركة لقلنا بجواز الغسل من
[١] المائدة: ٥: ٦.