البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٩٢ - الفصل الأوّل فى الأسماء
و «الياء» ؛ فتقول فى الأوّل: عنه أخذت، : و خذوه عنّي، و عليه مال، و علاه شيب، و تقول فى الثّانى: عنهو أخذت، قال ابن السّرّاج: و هو أجود [١] ، و خذو هو عنّى، و عليهي مال، و علا هو شيب.
فأمّا الوقف على هذا الضّمير فى جميع ضروبه فإنّك تقف على «الهاء» ساكنة، فإن كان بعد «الهاء» «ألف» أثبتّها فى الوصل و الوقف لا غير، تقول:
عليها ثوب، و انتهيت إليها. فإن لحق «الهاء» «ميم» الجمع؛ نحو: ضربهم و عليهم، فحكمها حكم «الكاف» . و تنفرد «الهاء» بجواز كسرها و ضمّها، فتقول:
عليهم و عليهم. فأمّا نحو قوله تعالى: جََاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ /بِالْبَيِّنََاتِ * [٢] فألزموا مثل هذه «الميم» السّكون؛ هربا من اجتماع خمس [٣] متحرّكات فى كلمة، و ليس من لغتهم.
و تقول فى مثل: اضربه، و لا تضربه، و ضربته، على قول من حذف «الواو» و «الياء» و وقف على «الهاء» : اضربه، و لا تضربه، فتسكن «الهاء» و تنقل حركتها إلى السّاكن قبلها؛ لئلاّ يجتمع سكنان، على أنّهم قد نقلوا حركة «الهاء» إلى الحرف الّذى قبلها و هو متحرّك، فقالوا فى: «ضربه» : ضربه، تشبيها بـ «اضربه» و ليس بالعالي، و إن كان قد غلب على ألسنة العوام استعماله، و قالوا أيضا: منه [٤] و: عنه، قال سيبويه: سمعنا ذلك من العرب [٥] .
[١] عبارته: «و الإتمام أجود» الأصول ٢/٣٧٩.
[٢] ١٠١/الأعراف و ١٣/يونس و ٩/إبراهيم و ٩/الرّوم و ٢٥/فاطر.
[٣] انظر: سيبويه ٤/١٩٢ و الأصول ٢/٣٨٠.
[٤] فى الأصل: منه و عنه، بإسكان النون. و الصواب ما أثبتّ.
[٥] الكتاب ٤/١٧٩.