البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٧١١ - الفصل الثّالث فى الجمل المحكيّة
و الآخر: أن تفصّل فتقول: جاءنى رجال كل واحد منهم تأبّط شرا، و كذلك مع «كلا» و «كلّ» فتقول: كلاهما تأبّط شرّا، و كلّهم تأبّط شرّا.
النّوع الثّانى: إذا أردت أن تحكي جملة من كلام و لم تسمّ بها حكيتها، تقول: قرأت في أوّل كتاب اللّه: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ [١] ، و كقول الشّاعر [٢] :
سمعت النّاس ينتجعون غيثا # فقلت لصيدح: انتجعى بلالا
و كقوله [٣] :
رأينا فى كتاب بنى تميم # أحقّ الخيل بالرّكض المعار
فترفع «الحمد» و «النّاس» و «أحقّ» على الحكاية. و من هذا النّوع: إذا رأيت شيئا مكتوبا على جسم حكيته؛ تقول: رأيت على خاتمه أبو طاهر، و رأيت على خاتمه زيد، إذا كانا مرفوعين، و رأيت على خاتمه أسد، إذا كان مكتوبا كذلك، فإن كان صورة أسد نصبته، فإن كان عليه مكتوب: اللّه ثقة زيد، قلت:
رأيت على خاتمه زيد، فحكيته مجرورا.
[١] ٢/فاتحة الكتاب.
[٢] هو ذو الرّمّة. ديوانه ١٥٣٥. انظر: نوادر أبى زيد ٢٠٩ و المقتضب ٤/١٠ و الخزانة ٩/١٦٧ و اللسان (صدح) .
الانتجاع: التردّد فى طلب العشب. صيدح: اسم ناقة ذي الرّمّة. بلال: اسم الممدوح، و هو بلال بن أبي بردة القاضي.
[٣] هو بشر بن أبى خازم. ديوانه ٦١-٧٨. و قيل: هو الطّرمّاح بن حكيم. ديوانه ٥٧٣.
و هو من شواهد سيبويه ٣/٣٢٧. و انظر أيضا: المقتضب ٤/١٠ و اللسان (عير) و الخزانة ٩/١٦٨.
المعار: المسمّن، يقال: أعرت الفرس، أى سمّنته.
قال الشّتمريّ فى النكت ٨٨١: «و معنى البيت: أنّه هجاهم، فقال: فى كتب وصاياهم: أحقّ الخيل بالرّكض المستعار، و قيل: المعار: السّمين، و يروى: المغار-بالغين معجمة-و معناه: الشّديد، كالحبل المغار؛ فعلى هاتين الرّوايتين لا يكون هجوا... » .