البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٢٩ - الفصل الثّاني في أحكام الشّرط
الفصل الثّاني: في أحكام الشّرط
الحكم الأوّل: أن يدخل على الفعل الماضي فيقلب معناه إلى الاستقبال، كما قلبت"لم"معنى المستقبل إلى الماضي، تقول: إن خرجت خرجت، فالمعنى: إن تخرج أخرج و لا يحسن فيه الزمن الماضي؛ فلا تقول:
إن خرجت أمس خرجت اليوم، فإن أدخلت"كان"معها حسن، تقول: إن كنت خرجت أمس خرجت اليوم.
و قد يأتى فى الجزاء ما هو ماض في الظّاهر؛ حملا على المعنى، كقوله [١] :
إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة # و لم تجدي من أن تقرّي به بدا
فـ"لم تلدني"فعل ماضي المعنى، إلاّ أنّه لمّا كان المقصود: إذا ما انتسبنا وجدتني شريف الأمّ، جاز وقوعه في الجزاء [٢] .
الحكم الثّاني: الشّرط يكون في المعاني التى ليست واجبة الوجود؛ لأنّ إن-التي هي أمّ الباب-موضوعها: أن يكون الفعل ممّا يجوز أن يوجد، و أن لا يوجد، تقول: إن قمت قمت، فالقيام جائز أن يقع، و أن لا يقع، فأمّا إذا قلت: إن طلعت الشّمس قمت، و تريد طلوعها من الأفق لم يجز؛ لأنّها تطلع سواء قمت أو لم تقم، و إن أردت طلوعها من تحت الغيم جاز، و تقول:
إن مات فلان أعطيتك كذا، فإنّما حسّن [٣] ذلك-و إن كان موته واجبا-
[١] هو زائد بن صعصعة الفقعسيّ.
انظر: معاني القرآن للفرّاء ١/٦١ و تفسير الطبريّ ١/٣٢٨ و شرح أبيات المغني ١/١٢٤.
[٢] قال الفرّاء في الموضع السّابق من معاني القرآن: ".. فالجزاء للمستقبل، و الولادة كلّها قد مضت و ذلك أنّ المعنى معروف".
و قال البغداديّ في شرح أبيات المغني: ".. فإن"لم تلدني"جواب"إذا"و هو مستقبل، و عدم الولادة ماض؛ لوقوعه قبل الانتساب.. ".
[٣] فى الأصل: حسن.