البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٨٢ - الفرع الثّانى فى أحكامها
الحكم العاشر: قد شبّهوا"لا"بـ"ليس"، فرفعوا الأوّل، و نصبوا الثّانى، و هو قليل، أنشد سيبويه [١] :
من صدّ عن نيرانها # فأنا ابن قيس لا براح
تقول: لا أحد أفضل منك، و أدخلوا"الباء فى خبرها؛ حملا عليها، و أنشدوا [٢] :
و كذاك لا خير على # أحد و لا شرّ بدائم
و منع من ذلك قوم، و أجازه الفارسىّ تارة [٣] ، و منع منه أخرى، فأمّا قولهم: "لا خير بخير بعده [٤] النّار، و لا شرّ بشرّ بعده الجنّة"، فقيل: إنّ "الباء"زائدة زيادتها فى خبر"ليس"و"ما"، و يكون قولك: "بعده النّار صفة للمنفىّ الذى هو"لا خير"و"النّار"مبتدأ، و"بعده"خبر، كأنّك قلت: لا خير بعده النّار بخير، فـ"خير"مع"لا"فى حكم المبتدأ، و إن جعلت"بعده النّار"فى موضع جرّ صفة لـ"خير"المجرور بالباء لم تكن الباء زائدة
[١] الكتاب ١/٥٨ و ٢/٢٩٦، ٣٠٤، و البيت لسعد بن مالك.
و انظر: الأصول ١/٩٦ و اللاّمات ١٠٧ و التبصرة ٣٩١ و أمالي ابن الشجريّ ٢/٢٢٤ و ابن يعيش ١/١٠٨ و المغني ٢٣٩، ٣٦١ و شرح أبياته ٤/٣١٣، ٣٧٦ و ٧/٣١٩ و شرح حماسة أبي تمّام للمرزوقيّ ٥٠٦ و الخزانة ١/٤٦٧ و ٤/٣٩.
لا براح: لا انحراف لي فيها.
[٢] لامرئ القيس، و ليس في ديوانه المطبوع، و نسب أيضا إلى خزر بن لوذان السّدوسىّ.
انظر: عيون الأخبار ١/١٤٥ و الجمهرة ٣/١٨١ و الضرائر ٦٤ و المؤتلف و المختلف ١٠٢.
[٣] لم أقف على إجازة الفارسيّ أو منعه في كتبه المطبوعة.
[٤] انظر: شرح الأشمونيّ (تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ١/٤٧٢) .