البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٨١ - الفرع الثّانى فى أحكامها
لك و لا أخاه، كأنّه قال: لا رجل لك و لا أخاله.
الحكم التاسع: إذا فصلت بين"لا"و اسمها بطل عملها؛ تقول: لا لك غلام، و لا عندك جارية؛ لأنّها مبنيّة معها كخمسة عشر، فإذا فككت البناء بالفصل، بطل العمل، و وجب تكرير"لا"مع الفصل، كقوله تعالى: لاََ فِيهََا غَوْلٌ وَ لاََ هُمْ عَنْهََا يُنْزَفُونَ [١] ، و لا يجوز من غير تكرير إلاّ على ضعف [٢] .
و تقول: لا كزيد أحدا، فتنوّن"أحدا"؛ للفصل بين"لا"و"أحد"، و حكى سيبويه عن العرب: لا كزيد أحد [٣] ، و لا مثله أحد، فحمله على الموضع، و قال: أمّا قول جرير [٤] :
لا كالعشيّة زائرا و مزورا [٥]
فلا يكون إلاّ نصبا؛ من قبل أنّ"العشيّة"ليس بـ"الزّائر"، /و إنّما أراد: لا أرى كالعشيّة زائرا، أى: في العشيّة، فإذا قلت: لا كزيد رجل، و لا كالعشيّة عشيّة، رفعت؛ لأنّ الآخر هو الأوّل.
[١] ٤٧/الصّافّات.
[٢] قال ابن السّرّاج فى الأصول ١/٣٩٤: ".. و لا يجوز: لا فيها أحد، إلا على ضعف، فإن تكلّمت به لم يكن إلا رفعا؛ لأن"لا"لا تعمل إذا فصل بينها و بين الاسم، رافعة و لا ناصبة.. ".
[٣] الكتاب ٢/٢٩٢-٢٩٣.
[٤] ديوانه ٢٢٣.
[٥] هذا عجز البيت، و صدره:
يا صاحبيّ دنا الصّباح فسيرا
و هو من شواهد سيبويه ٢/٢٩٣، و انظر أيضا: المقتضب ٢/١٥٠ و الأصول ١/٤٠٤ و ابن يعيش ٢/١١٤ و الخزانة ٤/٩٥.
العشية: ما بين الزوال إلى الغروب، و قيل: من صلاة المغرب إلى العتمة، و قيل: هي آخر اللّيل، و أراد الشّاعر بالزائر: نفسه، و بالمزور: من يهواه.