البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٥٩ - التعليم الرّابع
فإن كان ماضي المعنى مستقبل اللّفظ فتدخله «لم» كقوله تعالي:
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ [١] .
و هذه الفواصل لا بدّ منها، و قد قرأ مجاهد [٢] : لِمَنْ أَرََادَ أَنْ يُتِمَّ اَلرَّضََاعَةَ [٣] . و الفارسيّ يذهب إلى أنّها في قوله تعالى: لَوْ لاََ أَنْ مَنَّ اَللََّهُ عَلَيْنََا [٤] مخفّفة [٥] ، و استغني بـ «لا» قبلها عن الفاصل، و كذلك هي مخفّفة في قوله تعالى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسََانِ إِلاََّ مََا سَعىََ [٦] بغير فاصل؛ لما فيها من النّفي؛ و لأنّها فعل جامد؛ فبعد عن الأفعال.
و أمّا الاسم إذا وليها: فلم يحتج إلى عوض، تقول: علمت أن عمرو ذاهب، و كقوله [٧] :
في فتية كسيوف الهند قد علموا # أن هالك كلّ من يحفى و ينتعل [٨]
و أمّا قولهم: "أما أن يغفر اللّه لك"و"ما أن جزاك اللّه خيرا"؛ فإنّما جاز لأنّه دعاء.
[١] ٧/البلد.
[٢] قال أبو حيّان في البحر المحيط ٢/٢١٣: ".. و قرئ أن يتمّ برفع يتمّ و نسبها النّحويّن إلى مجاهد.. "
[٣] ٢٣٣/البقرة.
[٤] ٨٢/القصص.
[٥] لم أقف على هذا الرأي في كتب الفارسيّ المطبوعة، و لا في غيرها.
[٦] ٣٩/النجم.
[٧] هو الأعشى. ديوانه ٥٩، و شطره الثّاني في الدّيوان هكذا:
أن ليس يدفع عن ذي الحيلة الحيل
[٨] و هو من شواهد سيبويه ٢/١٣٧ و ٣/٧٤، ١٦٤، و انظر أيضا: الخصائص ٢/٤٤١ و المنصف ٣/١٢٩ و المحتسب ١/٣٠٨ و التبصرة ٤٦١ و ابن يعيش ٨/٧٤ و الخزانة ٨/٣٩٠ و ١٠/٣٩١.