البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٥٤ - التعليم الرّابع
معناه: بلغنى قيام زيد، و بلغنى ذاك، قال ابن السّرّاج: و تجعل الكلام شأنا و قصّة و حديثا [١] ، يقول القائل: ما لخبر؟فتقول: الخبر أنّ الأمير قادم، و لا بدّ من أن يكون قد عمل فيها عامل، أو تكون مبنيّة على شيء قبلها، و جملة مواضعها:
إمّا مرفوعة بالفعل و ما أشبهه، نحو: بلغني أنّ زيدا قائم.
و إمّا منصوبة، كقولك: علمت أنّ زيدا منطلق.
و إما مجرورة بالجارّ مظهرا أو مقدّرا، فالمظهر نحو: جئتك [٢] لأنّك كريم، و عجبت من أنّك قائم، و المضمر، كقوله تعالى: وَ أَنَّ اَلْمَسََاجِدَ لِلََّهِ [٣] أي: و لأنّ المساجد [٤] و لا تتقدّم على عاملها منصوبة، و أمّا الرّافع و الجارّ فلا يتقدّم معمولهما عليهما.
الحكم الرّابع: لا يجوز إدخال «إنّ» المكسورة على «أنّ» المفتوحة، فيقال: إنّ أنّ زيدا في الدّار، فإن فصل بينهما جاز، فتقول: إنّ عندنا أنّ زيدا فى الدّار، و إنّ لك أنّك مكرم، فأجروه مجري قولهم: إنّ فى الدّار لزيدا، لمّا فصلوا أدخلوا اللاّم، قال اللّه تعالى: إِنَّ لَكَ أَلاََّ تَجُوعَ فِيهََا وَ لاََ تَعْرىََ [٥] ، فإن عطفت جاز لك الكسر و الفتح، كقوله تعالى: وَ أَنَّكَ لاََ تَظْمَؤُا فِيهََا
[١] الأصول ١/٢٧٠.
[٢] فى الأصل: جئتك أنّك... ، و الصّواب ما أثبتّ
[٣] ١٨/الجن.
[٤] فى في الأصل: أي: و لأنّ عند، و التّصحيح من أصول ابن السّراج ١/٢٦٩.
[٥] ١١٨/طه.