البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٤٨ - التّعليم الأوّل
و لا أنا ممّن يزدهيه وعيدكم # و لا أنّنى بالمشى في القيد أخرق [١]
و عليه حمل سيبويه [٢] ، و قوله تعالى: أَنَّ اَللََّهَ بَرِيءٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ [٣] و قوله سبحانه: وَ كَتَبْنََا عَلَيْهِمْ فِيهََا أَنَّ اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ [٤] ثم قال: وَ اَلْجُرُوحَ قِصََاصٌ [٤] بالرّفع [٥] ، و قال بشر [٦] :
أبى لبنى خزيمة أنّ فيهم # قديم المجد و الحسب النّضار
فعطف"الحسب"على موضع"أنّ"و زعم سيبويه أنّ ناسا من العرب يغلطون فيقولون: إنّهم أجمعون ذاهبون" [٧] ، و"إنّك و زيد ذاهبان".
الحكم الثّالث: فى الفرق بين"إنّ"و"أنّ"، و هو موضع كثير الاشتباه؛ فلذلك بسطنا القول فيه، و أوردناه فى أربعة تعاليم.
التّعليم الأوّل:
القول الجامع في الفرق بينهما: أنّ الموضع الذي يدخلان عليه لا يخلو؛
[١] انظر: شرح حماسة أبي تمّام للمرزوقيّ ٥٤ و الخزانة ١٠/٣٠٣.
التّخشّع: تكلّف الخشوع، و يكون في الصّوت و في البصر أفرق: أخاف. يزدهيه: يستخفّه من الزّهو، و هو الخفّة. الأخرق: الذى لا يحسن عمل شيىء.
[٢] الكتاب ١/٢٣٨ و ٢/١٤٤.
[٣] ٣/التوبة.
[٤] ٤٥/المائدة.
[٥] و به قرأ ابن كثير و أبو عمرو و الكسائيّ و أبو جعفر، و وافقهم ابن محيصن. انظر: السبعة ٢٤٤ و النشر ٢/٢٥٤ و الإتحاف ٢٠٠ و البحر المحيط ٣/٤٩٤-٤٩٥.
[٦] ابن أبي خازم. ديوانه ٧٢.
و انظر: المفضّليات ٣٤٢.
النّضار: الخالص.
[٧] الكتاب ٢/١٥٥.