البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٤٢ - الفصل الثّاني في الأحكام المختصّة
جعل"بعد ما"بمنزلة حرف واحد، و ابتدأ ما بعده.
و قد حدث من ائتلاف"ما"مع، أنّ معنى لم يكن من قبل، و هو: قصر الحكم على الذّات، أو قصر الذّات [١] على الحكم، تقول: إنّما زيد قائم، فيقتصر القيام على"زيد"، و إنّما القائم زيد، فتقتصر"زيدا" [١] على القيام، و مثله قوله تعالى: إِنَّمََا نَحْنُ مُصْلِحُونَ [٢] ، إِنَّمََا إِلََهُكُمُ اَللََّهُ [٣] .
الفصل الثّاني: في الأحكام المختصّة
الحكم الأوّل: قد اختصّت"إنّ"المكسورة، دون أخواتها، بدخول لام الابتداء على خبرها و اسمها و معمول خبرها.
أمّا الخبر: فإذا لزم موضعه، و لم يكن فعلا ماضيا، كقولك: إنّ زيدا لقائم، و إنّ زيدا ليقوم، و منه قوله تعالى: إِنَّ رَبَّنََا لَغَفُورٌ شَكُورٌ [٤] ، وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ [٥] . و أمّا الاسم: فإذا فصل بينه و بينها بالظّرف، نحو: إنّ في الدّار لزيدا، و منه قوله تعالى: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيَةً [٦] .
و أمّا معمول الخبر: فإذا تقدّم على الخبر، تقول: إنّ زيدا لفي الدّار قائم، و منه قوله تعالى: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [٧] .
[١] فالأول: قصر الصفة على الموصوف، و الثاني: قصر الموصوف على الصفة.
[٢] ١١/البقرة.
[٣] ٩٨/طه.
[٤] ٣٤/فاطر. و هي في الأصل هكذا: "إنّ اللّه لغفور شكور".
[٥] ١٢٤/النحل.
[٦] ٢٤٨/البقرة.
[٧] ٧٢/الحجر.