البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٣٦ - الفصل الأوّل في الأحكام المشتركة
و تقول: إنّ قريبا منك زيدا، إذا جعلت"قريبا"ظرفا [١] ، فإذا جعلته اسما قلت: إنّ قريبا منك زيد، و تقول: إنّ بعيدا منك زيد، و الوجه: أن تجعل المعرفة اسم"إنّ"فتقول: إنّ بعيدا منك[زيدا] [٢] ، قال سيبويه: و إن شئت قلت: إنّ بعيدا منك زيدا، و قلّما يكون"بعيد منك"ظرفا.
و الاسم الواقع موقع الاستفهام، و موقع الشّرط، نحو"أين"و"كيف" و"متى"لا يكون اسما لـ"إنّ"و أخواتها؛ لأنّها لا يعمل فيها عامل لفظيّ مقدّما، إلاّ الجارّ وحده.
الحكم الرّابع: إذا اتّصلت هذه الحروف بضمير المتكلّم فمنهم من يزيد نون الوقاية و يجمع بين النّونات، فيقول: إنّني، و أنّني، و كأنّني، و لكنّني و ليتنى، و لعلّنى، و بعضهم لا يزيد نون الوقاية؛ كراهية اجتماع الأمثال، فيقول:
إنّي و أنّى و كأنّي و لكنّي، و لم يحذف من"ليت"وحدها إلا في الشّعر، قال [٣]
كمنية جابر إذ قال ليتى # أصادفه و يذهب كلّ مالي
و أمّا"لعلّ"فكثر فيها لعلّى، و قلّ لعلّني.
[١] ليكون متعلّق الخبر المحذوف.
[٢] تتمّه يلتئم بمثلها الكلام، و انظر مثال سيبويه بعد في كتابه ٢/١٤٣.
[٣] هو زيد الخيل الطائيّ.
و البيت من شواهد سيبويه ٢/٣٧٠، و انظر: أيضا: نوادر أبي زيد ٢٧٩ و مجالس ثعلب ١٢٩، و ابن يعيش ٣/٩٠، ١٢٣ و الخزانة ٥/٣٧٥ و اللسان (ليت) .