البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥١٩ - الفرع الثّاني في أحكامه
مظهر، و لكن يرفع بالابتداء، و"أفضل"الخبر، و تكون الجملة صفة لـ"رجل".
و قد رفعوا المظهر-و ليس بالكثير-حملا على المعنى، تقديره: مررت برجل فاضل أبوه، فإن قلت: مررت برجل أفضل منك، رفعت به المضمر، و لذلك لم يستحسنوا: مررت برجل خير منه أبوه؛ لأنّه و إن كان صفة، فقد فارق الصّفات المشبّهة باسم الفاعل؛ لامتناعه من التّأنيث و التّثنية و الجمع؛ فلا تقول: خيرة و خيران؛ و حيث لم يستحسنوا ذلك فالأحسن الأفصح أن تقول: مررت برجل أبوه خير منه.
فإن كانت"أفعل"ليست الّتى تصحبها"من"، رفعت المظهر، تقول:
مررت برجل أحمر أبوه، و أسود شعره، و زرقاء عينه، فإن ثنّيت معموله و جمعته قلت: مررت برجل أحمر أبواه، و أحمر أباؤه.
و أمّا قولهم [١] : "ما من أيّام أحبّ إلى اللّه فيها الصّوم منه في عشر ذى الحجّة"، و: ما"رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين [٢] زيد"، فإنّ/الصّوم و"الكحل"يرتفعان بـ"أفعل"؛ لأنّ الهاء في"منه" للمرتفع بـ"أفعل"، بخلاف ما تقدّم، و إنّما جعلت للكحل في عينه عملا ليس له في عين غيره.
[١] كذا بالأصل، و هذا حديث فكان يجب تصديره بقوله: و أمّا قوله صلّى اللّه عليه و سلّم، و لعلّه يقصده: و أمّا قولهم فى الحديث. و قد أخرجه ابن ماجة فى سننه ١/٥٥٠-٥٥١ (تحقيق محمد فؤاد عبد الباقى) برواية مغايرة في بعض الألفاظ، و أخرجه التّرمذيّ في صحيحه ٣/٢٨٩-٢٩٠ (طبع المطبعة المصرية بالأزهر ١٣٥٠، ١٩٣١) ، و أخرجه أحمد في مسنده ٣/٢٨٩ و ٥/٥٤ و ٧/ ٢٥٧ و ١٠/٩٨، و أخرجه أيضا للحافظ المنذريّ في التّرغيب و الترهيب ٢/١٢٤.
[٢] فى الأصل: في غير زيد، و لعلّه تصحيف و تحريف من الناسخ.