البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٨٥ - الفرع الثّالث فيما أشبه'عسى'من أفعال المقاربة
في الشّعر؛ تشبيها بـ"عسى"، قال [١] :
قد كاد من طول البلى أن يمصحا
و حملوا"أوشك"على"عسى"و"كاد"، فأدخلوا"أن"في خبرها و حذفوها.
و لا بدّ لـ"كاد"من اسم و خبر، و لا يكون خبرها إلاّ فعلا مضارعا مؤوّلا باسم الفاعل، و قد جاء على الأصل في الشّعر، قال [٢] :
فأبت إلى فهم و ما كدتّ آيبا
كما جاء"عسى الغوير أبؤسا" [٣]
و تلحق"كاد"الضّمائر، كما لحق"عسى".
[١] هو رؤية. ديوانه (الملحقات) ، ص ٦٧٢، و قبله: ربع عفاه الدّهر طولا فانمحى
و هو من شواهد سيبويه ٣/١٦٠، و انظر أيضا: المقتضب ٣/٧٥ و الكامل ٢٥٣ و الإنصاف ٥٦٦ و ابن يعيش ٧/١٢١ و الخزانة ٩/٣٤٧ و اللسان (مصح) .
وصف الراجز منزلا بالبلى و القدم؛ و أنّه لذلك كاد يمصح، أي: يذهب.
[٢] هو تأبّط شرا.
هذا صدر البيت، و عجزه:
و كم مثلها فارقتها و هى تصفر
و انظر في تخريج الشاهد: الإنصاف ٥٥٤ و ابن يعيش ٧/١٣، ١١٩، ١٢٥ و الخزانة ٣/٥٤٠ و ٩/٣٤٧ و شرح حماسة أبى تمّام للمرزوقىّ ٨٣.
فهم: قبيلة الشّاعر، و هم بنو فهم بن عمرو بن قيس عيلان: آيبا: اسم فاعل من: آب يئوب، إذا رجع.
تصفر: تتأسّف و تتحزّن على أنّها لم تستطع النّيل منّي.
[٣] مرّ قريبا فى صـ ٤٨٤. و وجه الشّبه بين الشّاهد و المثل المشار إليه: مجيء الخبر فى كلّ منهما اسما منصوبا على خلاف الأصل في خبر"كاد"و"عسى"؛ إذ الأصل أن يكون خبرهما فعلا مضارعا مع فاعله.