البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٨١ - الفرع الثّاني في أحكامها
"سوف"و قبله"أن"؛ ليكونا بمنزلة المصدر، تقول: عسى زيد أن يقوم، و منه قوله تعالى: فَعَسَى اَللََّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ [١] ، و هي في هذا القسم بمعنى"قارب"، أى: قارب زيد القيام. و قد أدخلوا على الفعل [٢] "السّين"في الشّعر شاذا، و لا تقول: عسى زيد أن يحجّ العام، حتى تقول:
المستقبل؛ فإنّ الأوّل من مواضع"كاد".
الثّاني: أن يكون اسمها"أن"و الفعل، فتخليها من الضّمير، و لا تحتاج إلى خبر؛ لحصول الفائدة، و تكون"أن"و الفعل في موضع رفع، بعد أن كانت فى موضع نصب، تقول: عسى أن يقوم زيد، و منه قوله تعالى:
وَ عَسىََ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [٣] ، و هي في هذا القسم بمعنى"قرب"، أى: قرب قيام زيد.
و إنّما ألزموها"أن"، و لم يقولوا: عسى زيد الخروج، و لا عسى خروج زيد، كما قالوا في"قارب"و"قرب"؛ لأنّ"أن"إذا دخلت على"يفعل"لم يصلح إلا للاستقبال؛ و لذلك امتنعوا من دخول السّين و"سوف"عليه، فلمّا كان غرضهم في"عسى"تقريب المستقبل، لم يفارقوا الّذي هو علم الاستقبال.
الحكم الثّاني: لا يخلو الاسم الصّريح: أن يكون قبل"عسى"أو بعدها أو بعد"أن"و الفعل.
[١] ٥٢/المائدة.
[٢] أى الفعل الواقع في خبر"عسى"قال الشاعر:
عسى طيّئ من طيّئ بعد هذه # ستطفئ غلاّت الكلى و الجوانح
انظر ابن يعيش ٧/١١٨ و ٨/١٤٨ و شرح أبيات المغنى ٢/٣٤٤-٣٤٥ و الخزانة ٩/٣٤١.
[٣] ٢١٦/البقرة.