البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٥٩ - الفرع الثّانى فى أحكامه
نصب [١] ، و عند الفرّاء [٢] رفع و تكون للواحد و الاثنين و الجميع و المؤنّث، بلفظ واحد، و لا فرق بين وجود الكاف و عدمها؛ تقول: أرأيتك زيدا ما صنع، و أ رأيت زيدا ما صنع، و ليست من رؤية القلب، و لا من رؤية العين، و لها في الكلام موضعان:
أحدهما: بمعنى"أخبرني"، فلا تقع إلاّ على اسم مفرد، أو جملة شرطيّة ماضية، كقوله تعالى: أَ رَأَيْتَكَ هََذَا اَلَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ [٣] ، و كقوله:
أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اَللََّهُ سَمْعَكُمْ [٤] .
و الثّانى: أن يكون بمعنى"انتبه"، كقولك: أرأيتك زيدا فإنّى أحبّه، أى: انتبه له فإنّى أحبّه، و قد يحذف جواب الشّرط تارة للعلم به، و يحذف الشرط و يؤتى بالجواب، كقوله تعالى: أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي [٥] فلم يأت بالجواب [٦] ، و قال تعالى: أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلََهَهُ هَوََاهُ
[١] انظر: البحر المحيط ٤/١٢٥.
[٢] انظر: معاني القرآن للفراء ١/٣٣٣ حيث قال: "و موضع الكاف نصب، و تأويله رفع؛ كما أنّك إذا قلت للرّجل: دونك زيدا، وجدت الكاف فى اللّفظ خفضا، و في المعنى رفعا؛ لأنّها مأمورة". و قال الزجاج في معاني القرآن و إعرابه ٢/٢٤٦: "قال الفرّاء: لفظها نصب.... "ثم قال: "و هذا لم يقله من تقدّم من النحويّين، و هو خطأ؛ لأنّ قولك أرأيتك زيدا ما شأنه، تصير"أ رأيت"قد تعدّت إلى الكاف و إلى"زيد"، فيصير لـ"رأيت"اسمان: فيصير المعنى: أ رأيت نفسك زيدا ما حاله، و هذا محال".
[٣] ٦٢/الإسراء.
[٤] ٤٦/الأنعام.
[٥] ٨٨/هود
[٦] قال الزّجاج في معاني القرآن و إعرابه ٣/٧٣: "و جواب الشرط هاهنا متروك. المعنى: إن كنت على بيّنه من ربيّ أتّبع الضّلال؟فترك الجواب لعلم المخاطبين بالمعني".