البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٠٩ - الفصل الأوّل في النداء و فيه أربعة فروع
فإن عطفت على المستغاث به مستغاثا به كسرت"لامه"؛ لأنّ اللّبس قد زال بحرف العطف، نحو: يا لزيد و لعمر و للعجب، قال [١] :
يدعوك ناء بعيد الدّار مغترب # يا للكهول و للشّبّان للعجب
و يحذف المستغاث به، فتقول: يا للعجب، و يا للماء؛ كأنّك قلت: يا لقوم للعجب، و يا لقوم للماء.
و لا بدّ-مع هذه اللام-من أمر متعجّب منه، و مدعوّ إليه، لفظا أو تقديرا، و لا بدّ من وجود"يا"معها، دون سائر أخواتها، و لا يجوز دخولها على من هو قريب منك و مقبل عليك، قال سيبويه: إنّها بمنزلة الألف التى يبيّن بها إذا أردت أن تسمع بعيدا، و من أمثالهم: "يا للعجب [٢] ، و يا للماء" لمّا رأوا عجبا، أو ماء كثيرا، كأنّهم قالوا: تعال يا عجب، و ياء ماء؛ فإنّه زمانك، و مثله: يا للدّواهي، أي: تعالين؛ فإنّه لا يستنكر مجيئكنّ [٣] ، و كلّ ما لا يصحّ نداؤه حقيقة، يجري هذا المجرى، كقوله تعالى: يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ [٤] كأنّه قيل: يا حسرة تعالى؛ فهذا وقتك، فأمّا قولهم
[١] لم أهتد إلى هذا القائل.
انظر: المقتضب ٤/٢٥٦، و الكامل ١٢٠٠ و التبصرة ٣٥٩ و المقرّب ١/١٨٤، و الخزانة ٢/١٥٤ و التصريح ٢/١٨١.
[٢] الكتاب ٢/٢١٧.
[٣] انظر: الأصول ١/٣٥٤.
[٤] ٥٦/الزمر.