البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٨٥ - الفرع الثّالث فى أحكام تتعلّق بالعطف
قلت: ما/أبو زينب مقيمة أمّها، لم يجز؛ لأنّها ليست من سببه، و مثل ذلك قول الأعور الشّنّيّ:
هوّن عليك
و أنشد البيتين، و قال: لأنّه جعل المأمور من سبب الأمور، و لم يجعله من سبب المنهيّ [١] ، يعنى: أنّك لو قلت: فما بآتيك منهيّها و لا قاصر عنك مأموها، لم يجز أن تعطف على"منهيّها"؛ لأنّ قولك: "مأمورها"غير قولك:
"منهيهّا"، ثمّ قال [٢] : و جرّه قوم، فجعلوا"المأمور""المنهىّ"و "المنهيّ"من الأمور، فهو بعضها، فصار تأويل الجرّ: ليس بآتيك الأمور و لا قاصر بعضها.
و كذلك احتجّ بقول النّابغة [٣] على هذا التأويل، و أجاز النّصب فيهما، على الموضع [٤] ، قال ابن السّرّاج [٥] : أمّا من ظنّ أنّ من جرّ"آيات "قد عطف على « عاملين» ، فقد غلط؛ لأنّ «آيات » الأخيرة هى الأولى، و إعادتها تأكيد [٦] ، و إنما كان يكون فيه حجّة لو كان الثّاني غير الأوّل، حتّى يصيرا [٧] خبرين، قال: و العطف على عاملين خطأ في القياس، غير مسموع من العرب، و لو جاز العطف على عاملين، لجاز على ثلاثة، و أكثر من ذلك [٨] .
[١] في الكتاب ١/٦٤: "و لم يجعله من سبب المذكّر و هو المنهيّ".
[٢] الموضع السّابق من الكتاب، مع تغيير في بعض الألفاظ.
[٣] فليس بمعروف.. الكتاب ١/٦٤.
[٤] الكتاب ١/٦٥.
[٥] الأصول ٢/٧٤.
[٦] فى الأصل: تأكيدا، و الذى فى الأصول ٢/٧٥: "كان إعادته تأكيدا".
[٧] في الأصل: حتى يصير، و التّصويب من الأصول ٢/٧٥.
[٨] الأصول ٢/٧٥.