البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٧٩ - الفرع الثّالث فى أحكام تتعلّق بالعطف
الثامن: لا يجوز عطف الاسم على الفعل، و لا الفعل على الاسم، فأمّا قوله تعالى: إِنَّ اَلْمُصَّدِّقِينَ وَ اَلْمُصَّدِّقََاتِ وَ أَقْرَضُوا اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً [١] ، فإنّما عطف «أقرضوا» علي معنى صلتى اسمى [٢] «إنّ» ، أو أنها حال مقدّرة معها «قد» كقوله تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللََّهِ وَ كُنْتُمْ أَمْوََاتاً [٣] ، أي: و قد كنتم [٤] .
الحكم العاشر: فى العطف على الموضع.
العطف علي ضربين، عطف على اللّفظ، و عطف علي الموضع.
فالعطف علي اللّفظ: يتبع المعطوف عليه فى إعرابه، كما سبق.
و أما العطف على الموضع: فأن تعطفه على ما يستحقّه من الإعراب.
و الفرق بينهما: أنّ المعطوف علي اللّفظ يعمل فيه و فيما عطف عليه عامل واحد.
و المعطوف على الموضع يعمل فيه عاملان، بتكرير العامل في الثّاني؛ إذ لم يظهر عمله في الأوّل، و يصير كأنّها جملة معطوفة على جملة، قاله ابن السّراج [٥] .
و الأشياء التى لها موضع من الإعراب قسمان: أحدهما مفرد، و الآخر جملة.
[١] ١٨/الحديد.
[٢] انظر: الأصول ٢/٣١١ و التبصرة ٥٣٤.
[٣] ٢٨/البقرة.
[٤] انظر: إعراب القرآن، لأبى جعفر النحّاس ١/١٥٦.
[٥] الأصول ٢/٦٥.