البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٦٨ - الفرع الثّاني في معاني هذه الحروف، و أوضاعها
و أمّا «إمّا» فإنّها تنزّل منزلة «أو» في أقسامها الأربعة؛ و تفارقها في:
أنّ الشّكّ يسرى في «أو» من آخر الكلام إلى أوّله، و «إمّا» تبتدئ بها شاكا، تقول: جاءني إمّا زيد و إمّا عمرو، و: اضرب إمّا زيدا و إمّا عمرا، و منه قوله تعالى: إِمََّا شََاكِراً وَ إِمََّا كَفُوراً [١] ، و قوله عزّ من قائل: فَإِمََّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمََّا فِدََاءً [٢] . و سيبويه [٣] يذهب إلى أنّها مركّبة من «إن» و «ما» و غيره [٤] يزعم أنّها مرتجلة، و قد اختلف فيها.
فذهب/الزّجّاج [٥] و الفارسيّ [٦] و غيرهما [٧] إلى أنّها ليست حرف عطف؛ لدخول واو العطف عليها، و للابتداء بها فى أوّل الكلام، من غير معطوف عليه. و قال قوم [٨] : إنّ الثانية حرف عطف، دون الأولى، و قال آخرون [٩] : إنّ الأولى و الثانية حرفا عطف.
[١] ٣/الإنسان.
[٢] ٤/محمد، صلّى اللّه عليه و سلّم.
[٣] انظر: الكتاب ٣/٣٣١-٣٣٢.
[٤] انظر: الرّضي علي الكافية ٢/٣٧٢ و الجني الداني ٤٩٠ و الهمع ٥/٢٥٥.
[٥] لم أعثر على هذا الرأي للزجاج فيما تيسّر لى من كتب النحو المتداولة.
[٦] انظر: الإيضاح العضديّ ١/٢٨٩ و المسائل البغداديات ٣١٨ و الشعر ٧-٨.
[٧] نسب ذلك أيضا إلي يونس و ابن كيسان. انظر: الجنى الدانى ٤٨٧.
[٨] منهم الصّيمريّ، قال في التبصرة ١٣٩: «... و العاطفة هي الثانية منهما فأمّا الأوّلى فللإيذان بالمعنى الذي يبنى عليه الكلام من الشك و غيّه.
[٩] كذا، و الذي في المصادر المعتمدة: أنّه لا خلاف في أنّ «إمّا» الأولي ليست عاطفة، و الخلاف في إمّا الثّانية انظر: البسيط لابن أبي الرّبيع ٣٣١ و الجني الدّاني ٤٨٨ و المغني ٥٩-٦٠.
هذا، و في الرضي علي الكافية ٤/٤٠٣ (تحقيق د/يوسف عمر) ان ابن الحاجب جوّز أنّ «إمّا» الأولى و الثانية معا حرفا عطف، و نقله أيضا الرضي عن الأندلسىّ.