البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٦٢ - الفرع الثّاني في معاني هذه الحروف، و أوضاعها
تعالي: وَ أَرْسَلْنََاهُ إِلىََ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [١] ، و قوله تعالي: كَلَمْحِ اَلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [٢] ؛ فهذا على سبيل الإبهام على المخاطبين، و ليس بشكّ؛ لأنّه صادر ممّن لا يشكّ.
و قيل: إنّ «أو» هاهنا، بمعنى «الواو» [٣] و كذلك فى الآية الّتي قبلها.
و لمّا كانت «أو» لأحد الشّيئين، أو الأشياء في جميع أقسامها، قالوا:
زيد أو عمرو قام، و لم يقولوا: «قاما» ؛ لأجل أنّ المعنى: أحدهما قام، فأمّا قوله تعالي: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللََّهُ أَوْلىََ بِهِمََا [٤] ، فإنّما جاء على المعنى، كأنّه قال: إن يكن غنيّا أو فقيرا فاللّه أولى بهذين النّوعين [٥] ، و قيل: إنّ هذه الجملة عارضة، و جواب الشّرط: فَلاََ تَتَّبِعُوا اَلْهَوىََ أَنْ تَعْدِلُوا [٤] .
و قالوا: إنّ «أو» تكون متّصلة، و منقطعة.
فالمتّصلة: كقوله تعالى: وَ لاََ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [٦] ، قال سيبويه:
[١] ١٤٧/الصافات.
[٢] ٧٧/النحل.
[٣] نسب هذا القول إلى الأخفش و الجرميّ، و قبل: هو مذهب جماعة من الكوفيين. انظر: الجنى الداني ٢٤٧ و المساعد علي تسهيل الفوائد ٢/٤٥٩. هذا و قد ذهب إلى ذلك أيضا ابن قتيبة، قال في تأويل مشكل القرآن ٥٤٤: «... و ليس هذا كما تأوّلوا، و إنما هى يعنى «الواو» فى جميع هذه المواضع:
و أرسلناه إلى مائة ألف و يزيدون، و ما أمر الساعة إلا كلمح البصر و هو أقرب، فكان قاب قوسين و أدنى... » . و ليس هذا الرأي في معاني القرآن للأخفش، و الذي فيه ٤٥٢: «.. و قال: (مائة ألف أو يزيدون» . يقول: كانوا كذلك عندهم.
[٤] ١٣٥/النساء.
[٥] انظر: معاني القرآن للأخفش ٢٤٧ و تفسير القرطبيّ ٥/٤١٣ و البحر المحيط ٣/٣٧٠.
[٦] ٢٤/الإنسان.